فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 559

والحرية نظير الإسلام فيما ذكرناه بالنسبة للعجم، وأما بالنسبة للعرب فهي لازمة لهم؛ لأنه لا يجوز استراقهم ولا يبعد من يكون من أسلم بنفسه كفؤًا لمَن أعتق بنفسه، ولا يكون معتق الوضيع كفؤًا لمعتقة الشريف. أنظر مادة (64) (1) .

فالعجمي لا يكون كفؤًا للعربية، ولو كان ذا جاه بأن كان سلطانًا أو عالمًا.

وقال البعض: إن كان الحسب والجاه آتيين من جهة السلطة فلا يكون كفؤًا لها، وإن من جهة العلم كان كفؤًا؛ لأن شرف العلم فوق شرف النسب، ولذا قيل: إن عائشة أفضل من فاطمة رضي الله تعالى عنهما؛ لكثرة علمها، وفوق شرف المال أيضًا؛ ولذا يكون العالم الفقير كفؤًا لبنت الغني الجاهل. أنظر مادة (65) (تأمل) (2) .

وأما الكفاءة في المال؛ فقال بعضُهم: لا بدّ من التساوي فيه، وعلى هذا لو تزوَّج رجلٌ ثروته خمسة الآف درهم بامرأة ولها عشرة آلاف ولها أخ لا يرضى بذلك، فله حقّ الاعتراض؛ لأن الكفاءة غير موجودة من جهة الزوج، فالفائقة في اليسار لا يكافئها القادر على المهر والنفقة؛ لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيَّرون بالفقر.

وقال أبو يوسف (: لا يعتبر؛ لأنه لإثبات له؛ إذ المال غاد ورائح، وهو المعول عليه، وحينئذٍ يكون معنى الكفاءة في المال: أن يكون الزوج مالكًا للمهر والنفقة حتى أن مَن لا يملكها أو لا يملك أحدهما لا يكون كفؤًا؛ لان المهر بدل البضع، فلا بُدَّ من إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامه فلا بُدَّ منها أيضًا.

والمراد بالمهر: قدر ما تعارفوا تعجيله؛ لأن وراءه مؤجّل عرفًا.

(1) مادة 64) يعتبر الإسلام بالنظر للزوج وأبيه وجده لا غير، فمسلم بنفسه ليس كفؤًا لمسلمة أبوها مسلم، ومَن له أبٌ واحدٌ مسلم ٌ ليس كفؤًا لمَن لها أبوان مسلمان، ومَن له أبوان في الإسلام كفؤًا لمَن لها آباء.

(2) مادة 65) شرف العلم فوق شرف النسب، فغير العربي كفء للعربية، ولو كانت قرشية، والعالم الفقيرُ كفء لبنت الغني الجاهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت