فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 559

وأما الحرفة فعند أبي حنيفة ( أن الكفاءة لا تعتبر فيها أصلًا(1) ؛ لأنها ليست بلازمة ويمكن التحول إلى أنفس منها، وعن أبي يوسف ( مثله، إلا أن تفحش كالحائك والحجّام والدبّاغ والكناس، ولكن المعول عليه اعتبارها؛ لأن الناس يتفاخرون بشرف الحرف، ويتعيَّرون بدناءتها وهي وإن أمكن تركها يبقي عارها، وحينئذٍ يكون المدار فيها على التفاخر والتعيّر؛ ولذلك كانت معتبرة في العجم؛ لأن افتخارهم بها لا بالنسب، بخلاف العرب فإن افتخارهم به لا بها، إلا إذا كان العربي محترفًا بنفسه بحرفة دنيئة، فإنها تعتبر.

فصاحبُ الحرفة الدنيئة لا يكون كفؤًا لبنت صاحب الحرفة الشريفة، ولا يمكَّن في هذا المقام حصر الحرف، وبيان الشريفة والخسيسة لكثرتها وتشعبها، فان اتفقت الحرف فالأمر ظاهر، وإن اختلفت ولكنها متقاربة: كالحائك والحجّام فلا يعتبر التفاوت، وتثبت الكفاءة، فالحائك يكون كفؤًا للدبّاغ، والدباغ يكون كفؤًا لبنت العطّار، والجوهري والعطار يكون كفؤًا للبزَّاز، وحينئذٍ فيترك الحكم فيها إلى العرف؛ لأن بعض البلاد يعدّ بعض الحرف شريفة في حالة عدّ البعض لها دنيئة فكل حسب عرفه (2) .

(1) حقق في (( غاية البيان ) ): إن اعتبار الكفاءة في الصنائع هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وصاحبيه؛ لأن الناس يتفاخرون بشرف الحرف ويتعيَّرون بدناءتها، وهي وإن أمكن تركها يبقى عارها. كما في (( البحر ) ) (3: 144) ، وفي (( الملتقى ) ) (1: 50) : وحرفة عندهما، وعن الإمام روايتان فحائك أو حجام أو كناس أو دباغ ليس كفأً لعطار أو بزاز أو صراف، وبه يفتى. وينظر: (( اللباب ) ) (3: 13) .

(2) قال المحلاوي في نزهة الأرواح 38: محصل ما قاله ابن عابدين وقرره شيخي العلامة الشيخ مسعود النابلسي واعتمده شيخي العلامة البحراوي بعد أن قرر عبارة الهمام في (( الفتح ) )الموافقة لكلام ابن عابدين أن المدار على تعير الولي وعدمه، فإذا لحق الولي بالزوج عار لا يكون كفؤًا وإلا يكون كفؤًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت