فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 559

والعرف في الشرع له اعتبار

لذا حكم عليه الحكم قد يدار

واقتصارهم على الأشياء الستّة المتقدّمة يفيد أنه لا يعتبر غيرها في الكفاءة، فلا عبرة بالجمال ولا العقل، فالمجنون كفءٌ للعاقلة، وفيه خلاف بين المشايخ (، ولا عبرة بالبلد أيضًا، فالقروي كفء للمدني، وعلى هذا يكون التاجر في القرى كفؤًا لبنت التاجر في مصر؛ للتقارب، ولا بالسن أيضًا، فإذا زوَّجَ أخته الصغيرةُ لرجل طاعن في السنّ صحّ العقد وهكذا.

ومع كل ما تقدَّمَ فالأحسن للأولياء أن يراعوا الأشياء المتناسبة بين الزوجين كي تحصل الألفة والمحبة بينهما، بخلاف ما إذا لم تراع، فينجم من الضرر ما لا تحمده عقباه. أنظر مادة (68) (1) .

وممَّا يترتَّب على كون الكفاءة حقّ المولى وحق المرأة أنه لو زوَّجت امرأةٌ نفسها من رجل ولم تشترط الكفاءة، ولم تعلم أنه كفء أو غير كفء، ثمّ تبيَّنَ أنه غير كفء فلا خيار لها؛ لأنها أسقطت حقّها في الكفاءة بعدم البحث، أو الاشتراط، ولكن الأولياء لم يحصل منهم ذلك فلهم الخيار، أو يكون العقد لاغيًا على حسب الروايتين في مثل هذه المسألة.

(1) مادة 68) تعتبر الكفاءة حرفةً في غير العرب، وفيمن يحترف بنفسه من العرب، فإذا تقاربت الحرف فلا يعتبر التفاوت فيها، وتثبت الكفاءة، وإذا تباعدت فصاحب الحرفة الدنيئة لا يكون كفؤًا لبنت صاحب الحرفة الشريفة، والعبرة في ذلك بعرف أهل البلد في شرف الحرفة وخستها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت