ويعتبر في مهر المثل: أن تتساوى المرأتان: وهي المقيسة والمقيس عليها وقت العقد: سنًا، وجمالًا، ومالًا، وبلدًا، وعصرًا، وصلاحًا، وعقلًا، وعفّة، وبكارةً، وثيوبةً، وعلمًا، وأدبًا، وعدم ولد؛ لأن المهرَ يختلفُ باختلاف هذه الأوصاف لاختلاف الرغبات فيها.
ويعتبر أيضًا: حال الزوج بأن يكون زوج هذه كأزواج أمثالها من نسائها: أي في المال والحسب وعدمهما؛ لأن لهما مدخلًا في غلو المهر ورخصه، وكذا للجمال والعقل والتقوى والسنّ مدخلٌ من جهة الزوج أيضًا، فينبغي اعتبارها في حقّه؛ لأن الشاب يتزوَّج بأرخص من الطاعن في السنّ، وكذا التقي بأرخص من الفاسق، فإذا لم يوجد مَن يماثلها من قوم أبيها في هذه الأوصاف كلها أو بعضها ينظر إلى امرأة تماثلها في هذه الأوصاف من قبيلة تماثل قبيلة أبيها في الشرف والرفعة، ويفرض لها مهرها الذي تزوجت به؛ لأنه هو مهر مثلها.
وعندما يرادُ إثبات مهر مثل امرأة يشترط إخبار رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول بأن يقولا نشهد أن مهر مثلها مئة جنيه مثلًا؛ لأن فلانة التي هي من قبيلة أبيها تساويها في الأوصاف المعتبرة من كذا وكذا، وقد تزوَّجت بهذا المبلغ.
ولَمَّا كانت هذه الأوصاف قلَّمَا تتَّحد في امرأتين سواء كانت من قبيلة واحدة أو من قبيلتين، فإن اتفق الزوجان على أن مهرَ مثلها مئة جنيه مثلًا، فلا كلام؛ لأن الزوجَ قد رَضِيَ بدفع هذا المبلغ لها، وهي رضيت بأخذه.
وإن اختلفا فمن البديهي أن الزوجةَ لا بدَّ أن تدعي الأكثر بأن تدعي أن مهرَ مثلها مئتا جنيه، والزوج يقول: إنّه مئة وخمسون، وحينئذٍ يكون القول للزوج بيمينه؛ لأنه ينكرُ الزيادة والقول لمَن ينكرها، فإن حلفَ لزمَه ما يدَّعيه فقط، وإن امتنع عن اليمين لَزِمَه ما تدَّعيه هي وأيّهما أقامَ البيِّنةَ على ما يدَّعيه قُبِلَتْ بيِّنتُه.