فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 559

وإن امتنع، فلها أن ترفعَ أمرها إلى الحاكم؛ لأن ولايتَه عامةٌ ونُصِّبَ ناظرًا لشؤون الناس، والحاكم يحضره ويأمره بفرض شيء لها، فإن امتثل ورضيت بما فرضَه فبها، وإن لم يمتثل ناب منابَه وفرضَ لها مهر مثلها بالطريقة التي عرفتها مما تقدم.

وحينئذٍ يلزم الزوج بما لها في هذه الحالة سواء كان المفروض بالتراضي أو بقضاء القاضي. أنظر مادة (78) (1) .

فإن سمَّى المهرَ في العقد، وكانت التسمية صحيحة يلزمُ الزوجُ بدفع المسمَّى فقط، إلا إذا حَصَلَت زيادةٌ على المهر بعد العقد بأن سمَّى مئة جنيه وزيد بعد العقد خمسون، فإنه يطالب بالمسمَّى والزيادة: أي بمئة وخمسين، ولا يملك هذه الزيادة كلّ مَن ولي العقد، وإنّما يملكها الزوجُ إن كان بالغًا عاقلًا؛ لأنه والحالة هذه تكون له الولاية على ماله، فله أن يتصرَّفَ بما أراد. فإن كان صغيرًا أو ملحقًا به ملكها الأبُ والجدُّ فقط؛ لأن كلًا منهما؛ لوفور شفقته يكون ناظرًا لمصلحة تربو على هذه الزيادة، فلا يملك غير الزوج والأب والجدّ هذه الزيادة ولو كان القاضي أو الأم.

وإنما جازت الزيادة:

لقوله تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} (2) .

ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر؛ ولهذا جاز فرضه فيه إذا لم يفرض عند العقد، فكانت حالة الزيادة كحالة العقد، فتستند إلى حالة العقد.

ويشترط في صحّتها ثلاثة شروط:

(1) مادة 78) المفوَّضة التي زوّجت بلا مهر إذا طلبت من الزوج أن يفرض لها مهرًا بعد العقد وقبل الدخول فلها ذلك، ويجب عليه أن يفرض لها، فإذا امتنع ورفعت المرأة أمرها إلى الحاكم يأمره بالفرض، فإن لم يفعل ناب منابه وفرض لها مهر مثلها بالنظر إلى مَن يماثلها من قوم أبيها بناء على شهادة الشهود، ويلزم الزوج ما فرض لها سواء كان بالتراضي أو بأمر القاضي.

(2) من سورة النساء، الآية (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت