رابعًا: الفرقة بخيار البلوغ؛ فإذا بلغت الصغيرةُ التي زوَّجَها غير الأب والجدّ بزوج كفء وبمهر المثل واختارت نفسها وفسخت العقد عند البلوغ قبل الدخول حقيقةً أو حكمًا، فهذه فرقة أتت من قبلها قبل الدخول فتسقط جميع المهر. فإن كانت المرأة لم تقبض المهر فلا يلزم الزوج اعطاؤها شيئًا، فإن قبضت منه شيئًا يلزمها ردّه إلى الزوج. أنظر مادتي (85 و86) (1) .
وقد علمت ممَّا تقدَّم أن الذي يتنصَّف بالفرقة قبل الدخول هو المهر المسمَّى في العقد؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (2) ، وحينئذٍ فلا يتنصَّفُ مهرُ المثل؛ لأنه إنّما وجبَ عند عدم التسمية في العقد أو عند فسادها، فلا يكون هناك شيء مفروضٌ في العقد، فوجبَ مهرُ المثل فلا يتنصَّف.
(1) مادة 85) الفرقة التي يجب نصفُ المهر المسمَّى بوقوعها قبل الوطء حقيقةً أو حكمًا هي الفرقة التي جاءت من قبل الزوج سواء كانت طلاقًا أو فسخًا كالفرقة: بالإيلاء، واللعان، والعنة، والردة، وإبائه الإسلام أذا أسلمت زوجته، وفعله ما يوجب حرمة المصاهرة بأصولها وفروعها، فإن جاءت الفرقة من قبلها: كردّتها وإبائها الإسلام إذا أسلم زوجها وكانت غير كتابية، وفعلها ما يوجب حرمة المصاهرة بفرع زوجها أو بأصله فلا يجب لها نصفُ المسمَّى، بل يسقط وإن كانت قبضت شيئًا منه تردّ ما قبضت.
(مادة 86) إذا بلغت الصبيةُ التي زوَّجها غيرُ الأب والجدّ من الأولياء زوجًا كفؤًا لها وبمهر المثل واختارت نفسها بالبلوغ قبل الدخول بها حقيقةً أو حكمًا فلا مهر لها على زوجها ولا متعة كما تقدم في المادة الخامسة والثمانين.
(2) من سورة البقرة، الآية (237) .