ومثل مهر المثل في عدم التنصيف ما فرض للمفوَّضة (1) بعد العقد سواء كان فرضَه بقضاء القاضي أو بتراضي الزوجين.
وقال الشافعي (: ما فرضَ بعد العقد يتنصَّفُ؛ لقوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} .
ولنا: أن هذا المفروض تعيين للواجب بالعقد، وهو مهر المثل، وهو لا يتنصَّف، فكذا ما نَزَلَ مَنْزَلَتَه، والمرادُ بقوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} المفروض في العقد؛ لأنه هو المتعارف، والظاهر مذهب الشافعي (.
فإذا حصلت الفرقة بين الزوجين في الأحوال التي وَجَبَ فيها مهر المثل أو المهر المفروض بعد العقد، فإن كانت بموت أحدهما أو بعد الوطء أو الخلوة الصحيحة لَزِمَ المهرُ وما فرض بعد العقد.
وإن كانت قبلهما وكانت بغير الموت، فإن كانت من قبلها فلا تستحقّ شيئًا، وإن كانت من قبله فلا يتنصَّف كلّ منهما، بل تجب لها عليه المتعة؛ لقوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} (2) : أي على الغني بقدر حاله، وعلى الفقير المقتر بقدر حاله. أنظر مادة (87) (3) .
(1) مفوِّضة: من التفويض: وهو التزويج بلا مهر وفوضت بضعها: أي أذنت لوليِّها في تزويجها بغير تسمية مهر، وأصله من الإطلاق، ومنه قوم فوضى: لا رئيس لهم. فهي التي نكحت بلا ذكر المهر، أو على أن لا مهر لها، ثم إن تراضيا على مقدار، فلها ذلك المفروض إن وطئها. ينظر: (( تصحيح التنبيه ) ) (ص108) ، و (( شرح الوقاية ) ) (ص301) .
(2) من سورة البقرة، الآية (236) .
(3) مادة 87) مهر المثل وما فرض للمفوضة بعد العقد بالقضاء أو الرضا لا يتنصَّف بالطلاق قبل الوطء والخلوة الصحيحة، فمَن طلَّقَ زوجتَه قبلهما ولم يكن سمَّى لها مهرًا وقت العقد أو سمى تسميةً فاسدةً من كلِّ الوجوه حتى وَجَبَ لها مهر المثل، أو فُرِضَ لها فرضًا بعد العقد سقط عنه مهر المثل كلّه، وما فرضه بعد العقد ووجبت لها عليه المتعة إن لم تكن الفرقة من قبلها.