يقول بعضهم: يعتبرُ حال الزوجين، فإن كانا غنيين فمتعة الأغنياء، وإن كانا فقيرين فمتعة الفقراء، وإن كانا متوسطي الحال أو مختلفيه فمتعة الوسط، ومع كلّ فهذا أمر لا ينضبط؛ لأن كلًا من الأحوال الثلاثة له درجات.
وبعضهم يقول: يعتبر حال الزوج إتباعًا للنصّ، وهو قوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه} (1) : أي على الغنيّ بقدر حاله وعلى الفقير المقلّ بقدر حاله، وهذا هو الظاهر.
ويخيَّر الزوجُ بين إعطائها الأثواب التي تليق بحاله وما تساويه من النقود، فإن امتنعت من أخذ النقود تجبرُ على القبول؛ لأن الأثوابَ ما وجبت لعينها بل من حيث أنّها مال، ولكن هذا ليس على الإطلاق، بل بشرط:
أن لا تزيد على نصف مهر المثل إن كان الزوج غنيًا؛ لأن الحقّ عند التسمية أكّد وأثبت منه عدم التسمية، وعند التسمية لا يزاد على نصف المسمَّى في المتعة الواجبة؛ فلأن لا يزاد عند عدمها على نصف مهر المثل أولى.
وأن لا تنقص المتعة عن خمسة دراهم إن كان فقيرًا؛ لأنها تجب على طريق العوض وأقل عوض ثبت في النكاح نصف عشرة، فلا بدّ في المتعة من ملاحظة هذين الأمرين.
والمتعة على ثلاثة أقسام:
واجبة.
ومستحبة.
وغير مستحبة.
لأن المطلقة: إما أن تكون مدخولًا بها أو لا.
فإن لم تكن مدخولًا بها: فإمّا أن يكون مهرها مسمّى أو لا.
فإن لم يكن مهرها مسمَّى، فهي التي وجبت لها المتعة.
وإن كان لها مهرٌ مسمَّى فلا تستحبّ لها المتعة.
وإن كانت مدخولًا بها تستحبّ لها المتعة سواء كان لها مهر مسمّى أو لا.
ومثل المطلقة قبل الدخول ولها مهر مسمّى المتوفَّى عنها زوجُها فلا تستحبّ لها المتعة.
(1) من سورة البقرة، الآية (236) .