فإن إمتنع ثبتت دعوى صاحبه؛ لأن الإمتناع عن اليمين بذلٌ أو إقرار.
وإن حَلَفَ أنه لم تَحْصُل تسميةٌ أصلًا يقضى بمهر المثل؛ لأن مدِّعي التسمية عجز عن إثباتها، ومنكرها حلف على نفيها، فلم تثبت، فنرجع إلى الأصل، وهو مهر المثل؛ لأن العادة أن النساء يتزوَّجن بمهور أمثالهن، فيحكم به، ولكن لا يحكم به بالغًا ما بلغَ، بل يشترط أن لا يزيد على ما ادّعته المرأة إن كانت هي المدعية للتسمية، ولا ينقص عما ادّعاه الزوج إن كان هو المدّعي لها.
فإذا فرضنا أن المرأةَ هي المدعيةُ لها بأن قالت: سمينا المهر مئة وعشرين جنيهًا، فإن كان مهر مثلها مساويًا لما ادّعته حُكِمَ به، وإن كان أقلّ منه بأن كان مئة حكم بها، وهو الظاهر، وإن كان زائدًا عليه بأن كان مئة وخمسين جنيهًا، حُكِمَ بما ادّعته أيضًا؛ لأنها رضيت بهذا المبلغ، فلا يزاد عليه.
وإذا فرضنا أن الزوجَ هو المدّعي لها، وهي المنكرة، بأن قال: سمينا المهر ثمانين جنيهًا، وحصل ما أوجب الرجوع إلى مهر المثل، فإن كان مهر مثلها مساويًا لهذا المقدار حكم به، وإن كان زائدًا بأن كان مئة جنيه مثلًا حُكِمَ بها، وإن كان أقلّ بأن كان ستِّين حُكِمَ بثمانين؛ لأن الزوجَ قد اعترف بأن هذا هو الواجب لها، فيحكم به بدون نقص. [وهذا الحكمُ في الأحوال الثلاثة الأولى] (1) .
و [أما] (2) في الحالة الرابعة: وهي ما إذا كان الاختلاف بعد الطلاق وقبل الدخول حقيقةً أو حكمًا، فالحكم فيها أنه إذا لم تثبت التسمية لا ببيِّنة المدعي ولا بامتناع المنكر عن اليمين لا يقضى بمهر المثل، بل يجب المتعة؛ لأن الغرضَ أنها مطلّقة قبل الدخول والتسمية لم تثبت، ومن كانت هذه حالتها تجب لها المتعة.
(1) زيادة من أ.
(2) زيادة من أ.