فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 559

وإن كان الثاني: وهو ما إذا عجز كل منهما عن إقامة البيّنة، قال أبو حنيفة ( ومحمد ( نجعل مهر المثل حكمًا بينهما، وحينئذٍ:

فإما أن يكون المهر شاهدًا لها.

وإما أن يكون شاهدًا له.

وإما أن يكون مشتركًا بينهما.

فإن كان مهرُ المثل شاهدًا لها بأن كان مئتين كما ادّعت أو أكثر كان القول قولها بيمينها؛ لأن القولَ قولُ مَن يشهد له الظاهر مع يمينه، فإن حلفت لَزِمَ الزوجُ ما ادّعته وإن امتنعت عن اليمين وَجَبَ لها ما ادعاه الزوج؛ لأن امتناعها إقرارٌ بما ادعاه .

وإن كان مهرُ المثل شاهدًا له بأن كان مئة كما ادّعى أو أقلّ، صُدِقَ قولُه مع يمينه، فإن حَلَفَ لَزِمَه ما أقرّ به وإن امتنع لَزِمَه ما ادّعته المرأة؛ لأن امتناعَه عن اليمين بذل أو إقرار.

وإن كان مهر المثل مشتركًا بين ما تدّعيه هي وما يدّعيه هو أي لا يكون شاهدًا لها ولا له بأن كان مئة وخمسين تحالفا: أي حلف كلّ منهما على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه؛ لأن كلًا منهما مدع من وجه ومنكر من وجه، أما الزوجُ؛ فلأن المرأة تدّعي زيادة مئة، وهو ينكر، وأما المرأة؛ فلأن الزوجَ يدّعي عليها تسليم النفس عند تسليم المئة إليها، وهي تنكرُ فكان كلّ واحدٍ منهما منكرًا من وجه فيتحالفان، وعند التحالف إن حلف واحد وامتنع الآخر حُكِمَ على الممتنع بقول مَن حلف؛ لأن امتناعَه عن اليمين إقرارٌ بدعوى صاحبه. وإن حَلَفَ كلّ منهما حكمنا بمهر المثل؛ لأننا لو حكمنا بقول واحد منهما لَزِمَ عليه الترجيح بلا مرجِّح، وهذا لا يجوز.

ويبدأ القاضي بيمين الزوج؛ لأن أولَ التسليمين واجب عليه: أي أنه يجب عليه تسليم المهر أول، وبعد ذلك يجب على الزوجة تسليم نفسها.

وقيل: يبدأ القاضي بمَن شاء منهما.

ولا يفسخ عقد الزواج بعد التحالف؛ لأن تركَ التسمية أصلًا فيه لا يوجب فساده، فسقوط اعتباره بجهالةِ المسمّى بالتعارض أولى، فلا حاجة إلى الفسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت