فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 559

وإن عُلِمَ أنهما ماتا معا أو لم يعلم أيهما مات أول أو عُلِمَ أن الزوج مات أولًا فلا يسقط شيء من المهر بل يقضى كله من تركته لأن الزوج في هذه الأحوال لا يرث الزوجة فلا يسقط شئ من المهر.

واستدل الإمام ( على قوله: بأن موتَ الزوجين يدلّ على انقراض أقرانهما ظاهرًا، فبمهر مَن يقدر القاضي مهر المثل؛ وهذا لأن مهر المثل يقدّر كحالها وكحال نساء عشيرتها وموتهما يدلّ على موت نساء عشيرتها، وموت نساء زمانهما ظاهرًا، فلا يمكن تقدير مهرها؛ ولأنه لو سمعت الدعوى في ذلك لسمعت من وارث وارث وارث مَن ماتت في العصر الأول إن كان نكاحها ظاهرًا مشهورًا في زماننا؛ ولهذا احتج أبو حنيفة ( قائلًا: أرايت لو ادّعت ورثةُ أم كلثوم بنت علي ( على ورثة عمر ( أكنت أسمع البيّنة في ذلك وأقضي فيه بشيء؛ وهذا لأن مهر المثل يختلف باختلاف الأوقات، فإذا تقادم العهد وانقرض أهل ذلك العصر يتعذّر على القاضي الوقوف على مقدار مهر المثل؛ ولأن القضاء به يؤدّي إلى استيفاء مهر المثل؛ لأن النكاح يثبت بالاستقامة والشهرة، فيقضي بمهر المثل، ثم يأتي آخرون فيدعون ذلك فيقضي بمهر المثل، ثم وثم فيتسلسل إلى آخر الدهر.

وهذا يدلّ على أن المسألة مصوّرة في التقادم، فلو كان العهد قريبًا قُضِي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت