ويدلّ أيضًا على أنه لو أقيمت البيّنة على المهر قُضِيَ به على ورثة الزوج، وهو مسلم، فقد نُقِلَ عن أبي حنيفة ( أنه قال: لا أقضي بشيء حتى يثبت بالبينة، وبهذا اندفع ما علل به بعضُهم مذهب الإمام ( من أن مهرَ المثل من حيث هو قيمة البضع يشبه المسمَّى، ومن حيث أنه يجب بغير شرط يشبه النفقة والصلة، فباعتبار الشبه الأول لم يسقط بموت أحدهما، وباعتبار الشبه الثاني يسقط، فسقط بموتهما فإنه يقتضي أنه لا تسمع البيّنة عليه بعد موتهما لسقوطه أصلًا والمنصوص عن الإمام خلافه كما علمت. والفتوى في هذا المقام على قول الصاحبين. أنظر مادة(107) (1) .
فقد بان لك ممَّا تقدم أنّ الاختلافَ سواء كان بين الزوجين أو بين الورثة تارةً يكون قبل تسليم المرأة نفسها للزوج، وتارةً يكون بعد التسليم، وأنه يقضي بجميع مهر المثل في كلِّ الأحوال التي يكون المهر فيها مستحقًا، ولكن هل تأخذ المرأة أو ورثتها جميع المقضي به أو بعضه؟
إن كان الاختلافُ قبل تسليم المرأة نفسَها للزوج استحقَّ كلّ المقضي به.
(1) مادة 107) موت أحد الزوجين كحياتهما في الحكم أصلًا وقدرًا، فإذا مات أحدهما ووقع الاختلاف بين ورثته وبين الحيّ في أصل المهر أو في قدره، يحكم على الوجه المتقدم في المادة السابقة، فإذا مات الزوجان واختلفت ورثتهما في قدر المهر المسمّى، فالقول لورثة الزوج ويلزمهم ما يعترفون به، وان اختلفوا في أصل التسمية يقضى بمهر المثل على ورثة الزوج إن جحدوا التسمية، ونكلوا عن اليمين، وكذلك إذا اتّفقوا على عدم التسمية في العقد.