وإن كان بعد التسليم سواء كان وقوعه في حياتهما أو بعد موتهما أو موت أحدهما، فان لم يدع الزوج أو ورثته إيصال شيء من المهر إلى الزوجة أو ورثتها استحقّ كلّ المقضي به أيضًا، وان ادّعى الزوج أو ورثته ذلك، وقد جرت عادة أهل البلد أن المرأة لا تسلم نفسها إلا بعد قبضها شيئًا من مهرها، فحينئذٍ يقال لها: لا بُدَّ أن تقري بما وصلك معجّلًا وإلا قضينا عليك بالمتعارف، فإن أقرّت بأنها قبضت شيئًا معلومًا وصادقها الزوجُ أو الورثة على ذلك سقط هذا المقدار من مهر المثل، واستحقّ الباقي منه، وان لم تقرّ بما وصلَها معجّلًا يقضى عليها بإسقاط قدر ما يتعارف تعجيله لمثلها، ويعطى لها الباقي.
فإن كان هناك اتّفاق على القدر المسمّى، وإنّما الخلافُ في أنه هل وصل إليها شء أو لم يصل، فهذا ظاهر إذ يقضى بإسقاط النصف أو الثلثين مثلًا على حسب ما يتعارف تعجيله لمثلها، ويعطى لها الباقي منه.
وإن لم يكن بينهما اتفاق على ذلك:
فإن كان الاختلاف في أصل التسمية، والمنكر هم ورثة الزوج فلها بقية مهر المثل.
وإن كان الاختلاف في القدر، فالقول لمن شهدَ له مهر المثل. وهذا إذا كان الحال حياة الزوجين أو بعد موت أحدهما.
فإن كان بعد موتهما:
فإن كان الاختلافُ في القدر، فالقول لورثة الزوج ويلزمهم ما يعترفون به.
وإن كان في الأصل بأن ادّعى ورثتُها المسمَّى وأنكره ورثتُه فلا شيء عليهم، ولا يخفى عليك أن هذا مذهب الإمام (.