وإن لم يشترط عليها التزوّج بها بعد انقضاء عدّتها فلا يأخذ منها شيئًا؛ لأنه إنّما أنفق على قصده لا على شرطه.
وبعضهم يقول: يرجع في هذه الحالة؛ لأن المعروفَ كالمشرط، وهذا هو الظاهر. أنظرمادة (109) (1) .
وإذا خطب الرجلُ امرأة غيرَ معتدة لغيره وبعث إليها بهدية أو دفعَ إليها كلَّ المهر أو بعضَه وامتنعت عن تزوجه إن كانت كبيرةً أو امتنع وليُّها من ذلك أو ماتت هي قبل عقد الزواج، فأراد الزوجُ أن يستردَّ ما أعطاه وامتنعت هي أو وليُّها من ذلك، يحكم للزوج باسترداد ما دفعَه على أنه من المهر سواء كان موجودًا أو غير موجود:
فإن كان قائمًا أخذه نفسه ولو تغير ونقصت قيمته بالاستعمال.
وإن كان هالكًا أو مستهلكًا أخذ عوضَه، وهو مثله إن كان مثليًا,، وقيمتُه إن كان قيميًا، وإنما رجع بالمهر مطلقًا؛ لأنه معاوضة ولم تتم، فجاز الاسترداد.
وأما إن كان هديةً فله استردادها إن كانت أعيانها موجودة، فإن هلكت أو استهلكت فليس له استرداد قيمتها؛ لأنها كالهبة المشروطة بالعوض، وهو التزوج، فإذا لم يحصل العوض يرجع الواهب في هبته إن لم يكن هناك مانع من الرجوع وهلاك الشيء واستهلاكه من ضمن الموانع من الرجوع في الهبة.
ومن هذا تعلم حكم ما يقع كثيرًا في زماننا من أن الرجلَ يخطبُ امرأة ثم يأخذ يكسوها ويهدي إليها في الأعياد أو يعطيها دراهم للنفقة أو المهر إلى أن يكمله لها طمعًا في العقد عليها ليلة الزفاف، فإنّها إن أبت أن تتزوّجَه يرجع عليها بغير الهدية الهالكة؛ لأن ذلك مشروط بالتزوّج.
(1) مادة 109) إذا أنفق الخاطبُ على معتدّة الغير وأبت أن تتزوّجه بعد انقضاء عدّتها، فإن اشترطَ عليها التزوّج بها فله حقّ الرجوع بما دفعَه إليها من النقدين للانفاق على نفسها، وإن لم يشترط التزوّج بها فلا رجوع له بشيء، وكذلك إذا تزوَّجته، وأما الأطعمة التي أطعمها فلا يرجع بقيمتها، ولو اشترط عليها تزويج نفسها منه.