فهذا يفيد أن المنع آت من قبل الزوج بلا اختياره بدليل قوله: ولم يقدر على أن ينقد المهر فإنه ربّما يفهم منه أنه لو كان قادرًا على دفع المهر وامتنع لم يثبت له الرجوع، وبالجملة فإني لم أر نصًّا صريحًا في ذلك. أنظر مادة (110) (1) .
وإذا تزوَّجَ رجلٌ امرأة وبعثَ إليها شيئًا سواء كان هذا الشيء من الذهب والفضّة أو من العروض: كالحرير والصوف والكستور أو خاتما من ألماس. أو كان ممّا يؤكل سواء كان مهيأ للأكل كخبز ولحم مشوي، أو غير مهيأ للأكل كالحنطة واللوز والدقيق والسكر والبن ولم يذكر الزوج وقت إرساله أنه من المهر ولا من غيره، سواء كان هذا الإرسال قبل أن تزف إليه الزوجة أو بعد الزفاف، ثم حصل خلاف بين الزوجين:
فقال الزوج: أرسلته على أنه من المهر.
وقالت الزوجة: لا بل هو هدية.
فينظر إلى العرف فإن كان عرفُ أهل البلد جاريًا بإرسال الشيء المتنازع فيه على أنه من المهر فالقول قول الزوج بيمينه؛ لأن الظاهرَ يشهد له، وهو يسعى في إسقاط ما في ذمّته؛ ولأنه هو المملك، فهو أعرف بجهة التمليك كما إذا قال رجل لآخر: أودعت عندك هذا الشيء. وقال الآخر: لا بل وهبته لي. كان القول قول مَن يدعى الوديعة.
(1) مادة 110) إذا خطبَ رجلٌ امرأةً وبعث إليها بهدية أو دفع إليها المهرَ كلَّه أو بعضَه ولم تتزوَّجَه أو لم يزوِّجها وليُّها منه أو ماتت أو عدل هو عنها قبل عقد النكاح، فله استرداد ما دفعه من المهر عينًا إن كان قائمًا ولو تغير ونقصت قيمتُه بالاستعمال، أو عوضه إن كان قد هلك أو استهلك، وأما الهدايا فله استردادها إن كانت قائمةً أعيانها، فإن كانت قد هلكت أو استهلكت فليس له استرداد قيمتها.