هذا إذا صرَّحَ الأبُ وقت شراء الجهاز من مال نفسه لبنته بأنه ملَّك لها أو كان هذا الشيء موجودًا عنده قبل تزوّجها وسلَّمَها إلى الزوج بهذا الجهاز، ثم بعد ذلك أراد استرداده منها مدعيًا أنه أعطاه لها على سبيل الانتفاع لا التمليك، وحينئذٍ يكون عاريةً، فله الحقّ في أخذه منها متى أراد، وهي تنكرُ ذلك، وتدَّعي أن الإعطاءَ كان على سبيل تمليك نفس الجهاز لا الانتفاع به فقط، فليس لك حقّ في استرداده، فإن أقام أحدُهما بيّنة على دعواه حُكِمَ له؛ لأنه نوَّر دعواه بالحجّة، وإن لم يقم أحدُهما بيّنة نرجع إلى المتعارف بين الناس؛ إذ هو الذي يرجِّح دعوى أحدهما، فإن غلبَ عرفُ البلد أن الأب يدفع مثل هذا جهازًا لا عارية، فالقول لها بيمينها، وإن كان العرفُ مشتركًا، فالقول للأب؛ لأنه المعطي، فجهة الإعطاء لا تعلم إلا منه فكان القول له بيمنه، وليس هناك ما يكذب دعواه قطعًا؛ إذ الموضوع أن العرف مشترك.
ومثل هذا ما إذا كان الجهاز الذي يدعى أنه عارية أكثر ممّا يجهَّز به مثلها، فإن القول له بيمنه.
ولو مات الأبُ وادّعت الورثة أن هذا الجهاز عارية، ويقصدون بذلك أنه من ضمن التركة؛ لأنه لم يخرج عن ملك مورثنا، فيأخذ كلّ منّا حقّه فيه، ولا تختصّ به البنت، وأنكرت البنتُ ذلك قائلة أنه ملكي لا يزاحمني فيه غيري فأستوفي نصيبي من التركة بدون أن يسقط شيء منه في مقابلة هذا الجهاز؛ لأن أبي ملَّكَه لي حال حياته، كان الحكم كما لو كان الأبُ موجودًا، وادَّعى أنه عارية.
ولو ماتت الزوجة وادّعى الأبُ ما تقدَّم يقصد أن هذا ليس ملكًا لبنتي فلا حقّ للزوج في الإرث منه، والزوجُ يدّعي أنه ملَّكَه لها حال حياتها، فيكون تركةً على الحقّ في أخذ نصيبي منه، كان الحكمُ كما تقدَّم أيضًا.