فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 559

ولو فرض أن المسلمةَ تزوّجت بغير المسلم كان العقدُ باطلًا، فلا تترتب عليه أحكامه من الإرث وغيره؛ لقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} (1) ؛ لأن الرجلَ مستفرش للمرأة فلا يجوز أن يكون أقلّ منها في الاعتقاد إذ المسلمة تعتقد ما يعتقده الكتابي وزيادة؛ لأنها تقرّ بالرسول الذي يقرّ به وبما جاء به من عند الله تعالى وبسيدنا محمد (، وهو لا يقرّ إلا بالرسول الذي هو متبعه، فلو اعتقد ما تعتقده هي جاز التزوّج.

قال في (( البدائع ) ): والنصّ وإن ورد في المشركين، لكن العلّة: وهي الدعاء إلى النار يعمّ الكفرة أجمع فيتعمَّم الحكمُ بعموم العلّة، فلا يجوز إنكاح المسلمة الكتابي، كما لا يجوز إنكاحها الوثنيّ والمجوسيّ. أنظر مادة (122) (2) .

فإن استمرت الكتابيةَ التي تزوّجها المسلمُ على دينها فبها، وإن خرجت عن هذا الدين إلى غيره، فإن كان الدين الذي انتقلت إليه سماويًا أيضًا استمر العقد صحيحًا؛ لأنه يجوز للمسلم أن يتزوّجها ابتداءً، لو كانت متدينة بالدين الذي انتقلت إليه، فمن باب أولى استمرار العقد على الصحّة.

فإذا تزوَّج المسلمُ نصرانيّة فتهود أو يهودية فتنصرت فلا يفسد النكاح؛ لأنه يجوز أن يتزوّج يهودية أو نصرانية ابتداءً فبقاء من باب أولى.

(1) من سورة البقرة، الآية (221) .

(2) مادة 122) لا تتزوّج المسلمةُ إلا مسلمًا، فلا يجوز تزوّجها مشركًا ولا كتابيًا يهوديًا كان أو نصرانيًا، ولا ينعقد النكاح أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت