فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 559

فإن كانت محرمًا فُرِّقَ بينهما وإن كانت غير محرم له بقي النكاح على حاله فيقرّان عليه، ومحل ذلك: إذا كان أصل العقد جائزًا عندهم، فلو تزوّج غيرُ مسلم بلا شهود أو في عدة غيره مثلًا، وكان هذا جائزًا عندهم، ثم أسلما أقرّا عليه، فإن لم يكن جائزًا عندهم جدد العقد على حسب الدين الإسلامي الدي انتقلا إليه.

وكلّ هذه الأحكام إنّما هي بعد إسلام الزوجين، فإذا لم يسلما فلا يتعرّض القاضي لهما ولو كانت الزوجة محرمًا له؛ لأننا أمرنا بتركهم وما يدينون إلا في حالتين:

الحالة الأولى: أن يترافعا إلينا راضيين بحكم القاضي، فإنه ينظر في شكواهما بحسب الشريعة الإسلامية، ويحكم عليهما بمقتضاها؛ لأنهما رضيا بها، فإن ترافع أحدُهما فليس للقاضي الشرعي النظر في الدعوى، فلا يجبر الآخر على الحضور أمامه لسماع الدعوى؛ لأن حقّ أحدهما لا يبطل بمعرفة صاحبه؛ إذ لا يتغير به اعتقاده.

الثانية: أن يكون هناك حقّ مسلم، فإن القاضي ينظر في المسألة وإن لم تحصل مرافعة أصلًا، كما إذا كانت كتابية متزوّجة بمسلم فطلّقها متزوّجها كتابيّ قبل انقضاء عدّة المسلم، فللقاضي في هذه الحالة أن يفرِّق بينهما، وإن لم يترافعا ولا أحدهما للمحافظة على حقّ المسلم.

ومثل هذا ما إذا تزوّج الذميّ مسلمةً، فإن القاضي يُفرِّق بينهما وإن لم تحصل مرافعة ويوجعه عقوبة إن دخلَ بها ويعزَّر مَن زوَّجها له، وتعزَّر المرأة أيضًا، وإن أسلم بعد النكاح لا يترك على نكاحه، بل يجدد العقد بينهما، وهذا هو مذهب الإمام (.

وقال الصاحبان: إذا كانت الزوجةُ محرمًا له، فإن القاضي يفرِّق بينهما بمرافعة أحدهما فلا يشترط عندهما مرافعة الاثنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت