وبتأمل يسير يظهر أنهم لم يتواردوا على محلٍّ واحد في المحليّة، فهم حيث نفوا محليَّتها أرادوا بالنسبة لخصوص هذا العاقد: أي ليست محلًا لعقد هذا العاقد؛ ولذا عللوه بعدم حلها، ولا شكّ في حلِّها لغيره بعقد النكاح لا محليّتها للعقد من حيث هو عقد، وهو حيث أثبت محليتها أراد محليتها لنفس العقد لا بالنظر إلى عاقد مخصوص وذا علل بقبولها مقاصده. أنظر (مادة 131) (1) .
وإذا تزوَّج رجلٌ مَن تحرمُ عليه حرمةً مؤقتةً كما إذا تزوَّج امرأةً الغير أو معتدّته، فالنكاحُ غيرُ صحيح أيضًا؛ لأن المرأةَ غير محلّ للعقد، فإن فارقَها من نفسه فبها، وإلا فالقاضي يجب عليه التفريق بينهما، فإن كان قبل الدخول بها عزَّرَه بما يليق بحاله لإقدامه على أمر غير جائز شرعًا، ومن باب أولى ما إذا كان التفريق بعد الدخول، ولكن التعزير يختلف؛ لأنه إن فعلَ ذلك عالمًا بالحرمة يعاقبه بأشدّ العقوبات التي يراها زاجرة له عن ارتكاب مثل هذا العمل ورادعة لغيره عن الإقدام على مثل عمله، وإن فعلَه غير عالم بالحرمة يعاقبه بما يليق به؛ لأن الأشخاصَ تختلف بالنسبة للتأثر فيستعمل مع كل ما يراه زاجرًا له.
وإن حصلَ التفريق بعد الدخول فلا عدّة على المرأة، فلا يحرم على زوجها وقاعها عقب التفريق إن كان عالمًا بالحرمة؛ لأن دخولَه بها في هذه الحالة يعتبر محض زنا، والزنا لا حرمة له.
وإن كان لا يعلم بالحرمة تجب عليها العدّة بعد التفريق فيحرم على زوجها الأوّل وقاعها قبل انقضاء عدّتها.
(1) مادة 131) إذا تزوَّجَ أحدٌ إحدى محارمه نسبًا أو رضاعًا أو صهرية فالنكاح لا يصح أصلًا، وفُرِّقَ بينهما إن لم يفترقا، ويعاقب الزوج بأشد العقوبات التعزيرية سياسة إن فعل ذلك عالمًا بالحرمة أو بعقوبة تليق بحالة إن فعله جاهلًا بها.