وبعضهم يقول: إن الخلاف الجاري بين الإمام أبي حنيفة ( وغيره فيما ذكر يأتي هنا أيضًا في كلِّ مَن تحرم عليه حرمة مؤقتة ولو لم تكن زوجة للغير ولا معتدته.
ويقيده بعضهم: بالعقد على مَن تحرم عليه حرمة مؤبدة، وهذا هو الذي ارتضاه ابن الكمال للنصوص التي أوردها في ذلك. أنظر (مادة 132) (1) .
ومن أسباب التحريم المؤقَّت الجمع بين الأختين، فمَن تزوَّج امرأةً حَرُمَ عليه أن يتزوَّج أختها ما دامت الأولى في عصمته، فإن ماتت أو طلَّقَها وانقضت عدّتها جازَ له أن يتزوَّج أختها لزوال المانع، وهو الجمعُ بينهما، فإذا جَمَعَ الرجلُ بين أختين فلا يخلو الحال من أحد أمرين:
الأول: أن يكون ذلك في عقد واحد.
الثاني: أن يكون في عقدين، فإن كان في عقد واحد.
فإمّا أن يكون هناك ما يمنع العقد على واحدة منهما دون الأخرى.
أو ما يمنع العقد على كلّ منهما.
أو ليس هناك ما يمنعه.
فإن كان هناك ما يمنع العقد على واحدة منهما كما إذا كانت متزوّجة أو معتدة لغيره وليس هناك مانع في الأخرى صحّ العقد بالنسبة للخالية عن المانع، وبطل بالنسبة للأخرى؛ لوجود مرجّح لصحّة العقد في حقّ الأخرى، فلا يلزم عليه الترجيح بلا مرجّح، فلا يتحقَّق الجمعُ بينهما، كما لو تزوَّجَت امرأةٌ رجلين في عقد واحد وأحدهما متزوّج بأربع نسوة، فإنّها تكون زوجة للآخر؛ لأنه لم يتحقّق الجمع بين رجلين إذ كانت هي لا تحلّ لأحدهما.
(1) إذا تزوَّجَ أحدٌ امرأةَ الغير أو معتدته فلا يصحّ النكاح أصلًا، ويوجع عقوبة إن دخل بها عالمًا بالحرمة ويعاقب بما يليق به إن فعله غير عالم بها، وفي صورة العلم لا عدّة على المرأة بعد التفريق فلا يحرم وقاعها على الزوج الأول لو متزوجة، وفي صورة عدم العلم تجب عليها العدّة ويحرم على زوجها الأول وقاعها قبل انقضائها.