وإن كان هناك ما يمنع العقد على كل منهما كما إذا كانت إحداهما متزوّجة والأخرى معتدّة لغيره مثلًا، فسد العقد بالنسبة لكل منهما لوجود المانع من صحّته في هذه الحالة، كما لو كان العقدُ على واحدة منهما فقط.
وإن لم يكن هناك ما يمنع العقد على كل منهما بأن كانتا خاليتين من موانع النكاح الشرعيّة فسدَ العقد بالنسبة إليهما أيضًا؛ لأنه لا يجوز الجمع بينهما في آن واحد، فلا يمكن تصحيحه بالنسبة لهما معًا، ولا بالنسبة لواحدة منهما؛ لأنه يلزم عليه الترجيح بلا مرجّح، وهذا لا يجوز، وحينئذٍ يلزمُه مفارقتها؛ لأن كلَّ عقد فاسد يجب على المتعاقدين عدم الإمضاء فيما يقتضيه لو كان صحيحًا خصوصًا في مثل هذا العقد، فإن فارقها فبها، وإلا فَرَّقَ القاضي بينه وبينهما دفعًا للمعصية بقدر الإمكان، وهذا التفريق إما أن يكون قبل الدخول أو بعده.
فإن كان قبله فلا مهر لهما؛ لأن كلّ عقد فاسد حصلت فيه الفرقة قبل الدخول لا تستحقّ المرأة به شيئًا من المهر، وكذا لا عدّة عليهما؛ لأن الفرقةَ إذا حصلت بين الزوجين قبل الدخول فلا تجب العدّة على الزوجة إلا إذا كانت بسبب موت الزوج بشرط أن يكون العقد صحيحًا.
وإن كان بعد الدخول بهما وَجَبَ لكلٍّ الأقلَّ من المسمَّى ومن مهر المثل، كما هو حكم النكاح الفاسد، وعليهما العدّة.
ويعلم حكم ما إذا دخل بواحدة منهما فقط ممَّا تقدَّم وإن كان في عقدين فإمّا أن يعلم الأوّل منهما أو لا يعلم أو عَلِمَ ونَسِيَ.
فإن عَلِمَ الأسبق منهما وكان مستوفيًا لشروط الصحّة حكم بصحّته وبطلان الثاني؛ لأن العقد على الأولى وقت حصوله لم يكن هناك مانع من صحَّته بخلاف العقد على الثانية، فإن هناك ما يمنع من صحّته، وهو الجمع بين الأختين، فيبطل، وحينئذٍ يلزمه ترك الثانية، فإن لم يفعل فَرَّقَ القاضي بينهما، وهذا التفريق إمّا أن يكون قبل الدخول بها أو بعده.
فإن كان قبله حلّ له وقاع الأولى.