فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 559

وإن كان بعده حَرُمَ عليه ذلك حتى تنقضي عدّتها؛ لأنه يلزم عليه الجمع بين الأختين في العدّة، وهو ممنوع.

وأمّا إذا لم يعلم الأسبق منهما أو عَلِمَ ونسي:

فإما أن يعلم أن أحدهما بعينه غير صحيح من الأصل أو لا يعلم.

فإن عَلِمَ ذلك صح الآخر؛ لأنه متى كان أحدُهما غيرَ صحيح حُكِمَ بصحّة الآخر سواء كان متقدّمًا أو متأخِّرًا.

وإن لم يعلم ذلك حكم ببطلان العقدين؛ لأن العقدَ على واحدة منهما معيّنة لئلا يلزم عليه الترجيح بلا مرجّح، ولا يمكن أيضًا تصحيحه في إحداهما غير معيّنة؛ لعدم الفائدة بالنسبة للزوج، وهي حلّ القربان؛ لأنه لا يثبت مع الجهالة، وللضرر بالنسبة إلى الأختين؛ لأن كلًا منهما تبقى معلّقة لا صاحبة زوج ولا مطلقة.وبالنسبة للزوج أيضًا بإلزامه بالنفقة والسكنى من غير فائدة تعود عليه، فتعيّن التفريق.

والظاهر أنه طلاق حتى ينقص من طلاق كلّ منهما طلّقة، فإن أراد أن يتزوَّجَ بإحداهما بعد التفريق، فله ذلك إن كان التفريق قبل الدخول، وإن كان بعده فليس له ذلك حتى تنقضي عدّتهما، فإن انقضت عدّة إحداهما دون الأخرى فله أن يتزوَّج بالمعتدّة دون الأخرى كيلا يكون جامعًا بينهما، وإن دخل بإحداهما فله أن يتزوّجَها دون الأخرى ما لم تنقض عدّتها؛ لأن عدّتها تمنع التزوّج بأختها، فإن انقضت عدّتها جاز له أن يتزوَّج بأيهما شاء؛ لعدم المانع، هذا بالنسبة للتزوج.

وأما بالنسبة للمهر:

فإما أن يكون التفريق قبل الدخول أو بعده.

فإن كان قبل الدخول فلهما معًا نصف المهر؛ لأنه وجبَ للأولى منهما وانعدمت الأولوية للجهل بالأولية، فيصرف إليهما، وهذا مقيّدٌ بثلاثة قيود:

الأول: أن يكون المهر مسمَّى في العقد، فلو لم يكن مسمَّى وجبت متعة واحدة لهما بدل نصف المهر.

الثاني: أن يستوي المهران جنسًا وقدرًا، كما إذا سمَّى لكلٍّ مئة جنيه مثلًا، فإن اختلفا:

قال بعضهم: يقضي لكلّ واحدة منهما بربع مهرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت