ومثله ما إذا تزوج مسلم من ليست متدينة بدين سماوي كالوثنية مثلًا، أو كان متزوّجًا أربعًا وتزوج خامسة قبل أن تحرم عليه إحدى الأربع، فإن العقد غير صحيح، وكذلك التزوج بلا شهود وحينئذٍ يجب على كل منهما فسخ هذا العقد وترك صاحبه إذا العقد الفاسد يجب رفعُه، وبفسخ أحدهما هذا العقد انفسخ بلا توقّف على رضا صاحبه، ولا على قضاء القاضي سواء كان قبل الدخول أو بعده، فإن فعل أحدُهما ذلك فبها، وإلا فَرَّق القاضي بينهما؛ لأن هذا منكر فيزيله. أنظر (مادة 134) (1) .
ولا تنس ما تقدَّمَ لك في شرح (المادة السابعة عشرة والثامنة عشرة) من أن أحكام الزواج لا تترتب على العقد إلا إذا كان صحيحًا، فإن كان غير صحيح فلا تترتب عليه الأحكام فإذا تزوَّج رجلٌ امرأة وكان العقدُ غيرَ صحيح وحصلت الفرقة بينهما قبل الدخول أو ما يقوم مقامه، فلا تترتب عليه حرمة المصاهرة، فيجوز له أن يتزوَّج بأصول وفروع من عقد عليها هذا العقد، وهي تحلّ لأصوله وفروعه، بخلاف ما إذا كان العقد صحيحًا، فإنها لا تحلّ لأصول الزوج ولا لفروعه بمجرَّد العقد، ويحرم على الزوج التزوّج بأصولها بمجرّد العقد ولا تحرم عليه فروعها إلا بالدخول؛ لأن القاعدةَ أن العقدَ على البنات يُحَرِّم الأمهات، والدخول بالأمهات يُحرِّم البنات.
(1) مادة 134) إذا تزوَّج الرجلُ مطلّقته ثلاثًا قبل أن يصيبها زوج غيره ويحلّها له أو تزوّج مجوسبة أو خامسة قبل تطليق الرابعة وانقضاء عدّتها أو تزوج امرأة بلا شهود، فالنكاح غير صحيح أيضًا، والتفريق بينهما واجب، ولكلّ منهما فسخه وترك صاحبه وإخباره بذلك بلا توقّف على القضاء قبل الدخول أو بعده.