فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 559

فإن أذنته صحّ العقد؛ لأنه في هذه الحالة يكون أصيلًا من جهة نفسه، ووكيلًا من جهتها، ويصحّ للشخص أن يتولَّى طرفي العقد في هذه الصورة، والإذن كما يثبت صريحًا يثبت دلالة، فلو قال ابن العمّ لبنت عمه الكبيرة: إنّي أريد أن أزوّجك من نفسي. فسكتت، فزوّجها من نفسه جاز؛ لوجود الإذن دلالةً، وهو السكوت سواء كانت بكرًا أو ثيبا.

وإن لم تأذن له وزوّجها لنفسه فلا يصحّ؛ لأنه في هذه الحالة يكون أصيلًا من جهة نفسه فضوليًا من جهتها، وليس للشخص أن يتولَّى طرفي العقد في هذه الحالة فيقع العقد فاسدًا؛ ولذلك لو رضيت بعد وقوعه قبل إذنها، ولو كان رضاها صريحًا لم يصح؛ لأن العقدَ متى وقع فاسدًا لا ينقلب صحيحًا بالإجازة، وإنما الإجازة تؤثِّر بالنسبة للعقد الموقوف فيصير نافذًا بها، وهذا مذهب الإمام ( ومحمد (.

وقال أبو يوسف (: لا يكون العقد فاسدًا، بل يتوقَّف على الإجازة.

فإن كانت البنتُ صغيرة وزوّجها الوليُّ الذي تحلّ له لنفسه صحّ العقد؛ لأنه في هذه الحالة يكون أصيلًا من جهة نفسه وليًّا من جهتها، وللشخص في هذه الحالة أن يتولَّى طرفي العقد.

وحاصل المسائل التي يتولَّى الشخص فيها طرفي العقد، وهما الإيجاب والقبول بالقسمة العقلية عشرة:

واحد منها مستحيل، وهو الأصيل من الجانبين؛ لأنه يستحيل أن يكون الشخص الواحد زوجًا وزوجة.

وخمسة نافذة باتّفاق الإمام وصاحبيه، وهي الآتية:

الأولى: أن يكون متولي الطرفين وكيلاُ من الجانبين، فإذا وكَّلت امرأةٌ رجلًا في أن يزوّجها لفلان، ووكَّله فلان أيضًا في أن يزوّجه هذه المرأة، وتولّى هذا الوكيلُ الإيجاب والقبول وحده بأن قال: زوَّجت موكِّلتي فلانة لموكِّلي فلان صحّ.

الثانية: أن يكون وليًا من الجانبين، فإذا كان لرجل بنت، وله ابن أخ هو وليّه، وزوّج بنته لابن أخيه صحّ العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت