فإن كان الأول؛ فلا ينفذ العقدُ عليها إلا إذا وافقَها في كلِّ ما أمرته به سواء كان من جهة الزوج أو المهر، فإذا أمرته بأن يزوِّجها من فلان بمئة وخمسين جنيهًا مثلًا فزوَّجها له بهذا المبلغ لَزِمَ النكاح بالنسبة لها، وليس لها نقضه.
وأما بالنسبة للوليّ فإن كان الزوج كفؤًا والمهر مهر المثل لَزِمَ بالنسبة له أيضًا، وإن كان الزوجُ غير كفء فلا يصحّ الزواج؛ لأنها لو تولت هي العقد في هذه الحالة لم يصحّ، فكذا إذا تولاّه الوكيل؛ لأنه قائم مقامها؛ لأن الكفاءة ليست حقّها وحدّها، بل حقّها وحقّ وليّها فإذا أسقطت حقَّها بَقِيَ حقّ الوليّ.
وأمّا إذا كان الزوجُ كفؤًا، ولكن المبلغ الذي عيّنته أقلّ من مهر المثل، فللوليّ حقّ الاعتراض أيضًا حتى يتمّ مهر المثل، أو يرفع الأمر إلى القاضي؛ ليفسخ العقد، فإن الوليَّ يعيَّر بذلك، ومحلّ هذا إذا كان الوليّ عصبةً، فإن كان غيرَ عصبة أو لم يكن لها وليّ أصلًا، فالعقد نافذٌ لازمٌ، فإن زوَّجها لغير المعيِّن أو له، ولكن بأقلّ من المبلغ الذي عيَّنته له توقَّف نفاذُه على إجازتها.
ويدخل في المعيّن ما إذا وكَّلته في أن يزوِّجَها لنفسه، فإنه يصحّ ويتولَّى طرفي العقد في هذه الحالة؛ لأنه يكون أصيلًا من جهة نفسه، وكيلًا من جهة الزوجة، وهذه من المسائل المتفق على جوازها من الإمام وصاحبيه (، وإن كان زفر ( والشافعي ( يقولان بعدم الصحّة، كما تقدم لك مستوفي في شرح مادة(137) .
واختلف العلماء في كيفية تزويجها للوكيل نفسه:
فقال الخصاف (: لا يشترط معرفتُها ولا ذكر اسمها ونسبها للشهود حتى لو قال: تزوَّجت المرأة التي جعلت أمرها إليّ على الصداق كذا عندهم صحَّ.