فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 559

والمختارُ في المذهب خلافُه وإن كان الخصاف ( كبيرًا في العلم يقتدى به، فحينئذٍ لا يجوزُ النكاح ما لم يذكر اسمها واسم أبيها وجدّها إن كانت غائبة؛ لأن الغائبةَ لا تعرفُ إلا بالنسبة. ألا ترى أنه لو قال: تزوَّجت امرأة وكَّلتني بالنكاح لم يجز، فإن كانت حاضرةً متنقبة ولا يعرفها الشهود، فقال: اشهدوا أنّي تزوَّجت هذه المرأة التي وكَّلتني بتزويج نفسها جاز على المختار؛ لأن الحاضرةَ تعرف بالإشارة، فإذا أراد الاحتياط يكشف وجهها حتى يعرفها الشهود أو يذكر اسمها واسم أبيها واسم جدّها حتى يكون العقد متفقًا عليه، فيقع الأمن من أن يرفع الأمر إلى قاض يرى قول مَن لا يجوِّزه فيبطل النكاح. وهذا كلُّه إذا كان الشهودُ لا يعرفون المرأة.

أما إذا كانوا يعرفونها وهي غائبة فذكرَ اسمَها لا غير جاز النكاح إذا عرف الشهود أنه أراد به المرأة التي عرفوها؛ لأن المقصودَ بالنسبة التعريف، وقد حصل باسمها.

وإن كان الثاني؛ وهو ما إذا أمرته بتزويجها بغير معيّن كما إذا قالت له: وكَّلتُك في أن تزوِّجني رجلًا فزوَّجها من نفسه لم يجز؛ لأنها أمرته بالتزويج من رجل نكرة، وهو معرفة بالخطاب، والمعرفةُ لا تدخل تحت النكرة.

ومثل هذا ما إذا قالت له: زوِّجني ممَّن شئت.

ولو وكلته في أن يتصرَّف في أمورها لم يملك تزويجها من نفسه أيضًا، وكما لا يجوز له أن يزوِّجها من نفسه في هذه الحالة لا يجوز له أن يزوِّجها لأبيه ولا لابنه للتهمة، فإن حصَلَ ذلك توقَّف نفاذ العقد على إجازتها.

فإن زوجها بغير من ذكر: أي بأجنبي:

فإما أن يكون الزوجُ كفؤًا والمهر مهر المثل.

أو يكون كفؤًا والمهر أقلّ من مهر المثل.

أو يكون غير كفء سواء كان المهر أقل من مهر المثل أو مساويا له أو أكثر.

فإن كان الأول لزم النكاح فليس لها ولا لوليها ردّه، ولو كان الزوج أعمى أو مقعدًا أو صبيًا أو معتوهًا، وكذا لو كان عنينًا أو خصيًا، وإن كان لها طلب التفريق بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت