أن لا يكون الشاهد ابنًا للمشهود له؛ لأن شهادةَ الفرع لأصله غير مقبولة للتهمة، وشهادته عليه مقبولة لنفيها، ومثل الفرع الأصل، فإذا تزوَّج رجلٌ امرأة ورُزِقَ منها أولادًا، ثمّ طلَّقَها وادَّعى عليها بعد ذلك أنه تزوَّجَها وأنكرت فأقام ابنيه منها شاهدين فلا تقبل هذه الشهادة، فلا يثبت النكاح بها؛ لأنها شهادة الفرع لأصله، وهي غيرُ مقبولة للتهمة، وهي وإن كان فيها شهادة الفرع على أصله؛ لأنهما ابناها أيضًا، وهي مقبولة إلا أن الأول يقدّم؛ لأن القاعدة: أنه إذا اجتمع المانع والمقتضي قُدِّمَ المانع.
وكذا إذا ادّعت المرأة عليه، وهو ينكرُ وأقامت بنيها منه شاهدين، فإن هذه الشهادة غير مقبولة لما تقدَّم.
ومثله في الحكم ما إذا كان أحد الشاهدين ابنًا للزوج والآخر ابنًا للزوجة بأن تزوّج رجل امرأة ورزق منها بابن، وتزوَّجت امرأة رجلًا، ورزقت منه بابن ثمّ طلّقها وانقضت عدّتها، فادعى عليها هذا الرجل أنه تزوّجها وأنكرت فأقام عليها البيّنة وهي ابنه من غيرها وابنها من غيره فلا يثبت الزواج بهذه الشهادة؛ لأنه لم يوجد اثنان مقبول شهادتهما؛ لأن ابنه لا تقبل شهادته له، فلم يبق إلا شاهد واحد، وهو ابنها من غيره، فلم يتمّ نصاب الشهادة، وهو اثنان فلا يثبت الزواج.
وكذا إذا كانت المدّعية وأقامتهما شاهدين لما ذكر.
وأما إذا ادّعى رجلٌ على امرأة بأنها زوجته وله ابنان من غيرها، وأنكرت المرأة هذه الدعوى، أو ادّعت امرأة على رجل بأنه زوجها، ولها ابنان من غيره، وأنكر دعواها، فإن أقام ابنيه من غيرها بيّنة على دعواه، فلا تسمع هذه البيّنة، فلا يثبت الزواج؛ لأن شهادة الفرع لأصله غير مقبولة.
وإن استشهد بابنيها من غيره فشهدا له قبلت البينة، فيثبت الزواج؛ لأن شهادة الفرع على أصله مقبولة لنفي التهمة.