فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 559

ومثله ما إذا بلغ الصغير أو الصغيرة وصدق كلّ منهما الوليّ في هذا الإقرار، فإن الزواجَ الذي أقر به الوليّ حال صغرهما يثبت لتصديقهما له، فإن كذّباه بعد البلوغ، فلا يثبت الزواج، وكذا لو صدق كلّ منهما حال صغره وأنكره بعد البلوغ؛ لأن إقرارهما حال الصغر غير معوّل عليه؛ ولينظر هذا الحكم مع قولهم من ملك إنشاء شيء ملك الإقرار به، فإن الولي له أن ينشئ زواج الصغير والصغيرة فكيف لا يملك الإقرار اللهم إلا أن يكون هذا مستثنى من هذه القاعدة. أنظر (147) (1) .

والذي يدلّ على أن الإقرار إخبار عن شيء حصل لا إنشاء في الحال صحّته بالزوجية من غير شهود؛ لأنه إخبار عن عقد سابق، ولو كان إنشاء لَمَا صحّ الإقرار بها من غير الشهود؛ لأن إنشاءَ عقد النكاح يشترط لصحّته حضور شاهدين، كما عرفته في موضعه. فإذا أقرّ رجلٌ لامرأة أنها زوجتُه سواء كان هذا الإقرار حال صحّته أو في حال مرضه، فإن صدَّقته ثبتَ الزواجُ ويحمل على أنه عقد عليها قبل هذا التاريخ، وإقراره بالزوجية إخبار عن هذا العقد، وإن لم تصدقه فلا تلزمها الزوجية إلا إذا أثبتها.

ومتى ثبتت الزوجية سواء كان بالتصادق أو بالإثبات ثبتت أحكامها فتلزمه نفقتها وتحرم على أصوله وفروعه، ويحرم عليه التزوّج بأصولها مطلقًا وفروعها إن دخل بها، وإذا مات أحدُهما ورثَه الآخر إلى غير ذلك من الأحكام.

ولا يشترط أن يكون تصديقها له حال حياته بل تثبت الزوجية وإن صدَّقَته بعد وفاته بالاتفاق؛ لأن حكمَ النكاح باق في حقِّها وهي العدّة، فإنها من آثار النكاح؛ ولهذا جاز لها غسله ميتًا كما في حال الحياة.

(1) مادة 147) لا يعتبر إقرار الوليّ على الصغير والصغيرة بالنكاح إلا أن يشهدَ الشهودُ على النكاح أو يبلغ الصغير والصغيرة ويصدقانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت