وقال الشافعي (: هي واجبةٌ؛ لما رُوِيَ عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي (:(كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه وأيّتهنّ خرجت قرعتُها خرجَ بها) (1) .
ولنا:
أنه لا حقّ لهنّ في حالة السفر حتى كان للزوج أن لا يستصحب واحدة منهنّ، فكذا له أن يسافر بواحدة منهنّ أو أكثر بلا إذن من صاحبتها، وبلا قرعة.
ولأنه قد يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر، والبقاء في المَنْزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة أو يمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها وعدم نشاطها، والسفر تلزمه الخفة، فتعيّن مَن يخاف صحبتها في السفر؛ لخروج قرعتها إلزام بالضرر الشديد.
وفعله ( يدلّ على الاستحباب، ونحن نقول به تطمينًا لقلوبهن، والدليل عليه أنه ( لم تكن التسوية واجبة عليه في الحضر وإنما كان يفضله تفضيلًا؛ لقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} (2) .
ويترتَّب على ذلك أنه لا حقَّ للتي لم يسافر بها في مطالبته بعد العودة منه بالإقامة عندها قدر ما أقام في السفر مع التي سافر بها؛ لأن وجوب التسوية إنما يكون في وقت استحقاق القسم عليه، وفي حالة السفر ليس بمستحقّ فلا تجب التسوية، فلا تكون تلك المدّة محسوبة من نوبتها فلا تطالبه. أنظر مادة (157) (3) .
(1) في صحيح البخاري 2: 916، وصحيح مسلم 4: 2130، والمنتقى 1: 180، وغيرها.
(2) من سورة الأحزاب، الآية (51) .
(3) مادة 157) لا قسم في السفر بل له أن يسافر بمَن شاء منهن، والقرعة أحب وليس للتي لم تسافر معه أن تطلب منه عودة الإقامة عندها قدر ما أقام في السفر مع التي سافر بها.