وقال الشافعي (1) (: يُفرِّق القاضي بين الزوجين بعجزه عن النفقة:
لما روى أبو هريرة ( من قوله (:(ابدأ بمن تعول، فقال: مَن أعول يا رسول الله، قال: امرأتك تقول أطعمني أو فارقني، وجاريتك تقول: أطعمني واستعملني، وولدك يقول: إلى مَن تتركني) (2) .
وكتب سيدنا عمر ( إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرَهم أن ينفقوا أو يطلِّقوا، فإن طلّقوا بعثوا نفقتهن الباقية(3) .
ولأن الواجبَ على الزوج الإمساك بالمعروف، وقد فات ذلك بالعجز عن النفقة، فتعيَّن التسريح بالإحسان، فصار كالجب والعنة، بل أولى؛ لأن البدن لا بقاء له بدون النفقة، ويبقى بدون الجماع.
ولنا:
قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (4) ، فيدخل تحته كلّ معسر.
وقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (5) ، وهذا دليلٌ على أن مَن لم يقدر على النفقة لا يكلف بالإنفاق، فلا يجب عليه الإنفاق في هذه الحالة.
ولأن التفريق إبطال الملك على الزوج، وفي الأمر بالاستدانة تأخير حقّها، وهو أهون من الإبطال، فكان أولى.
[رد أدلة الشافعي ( ]
(1) قال صاحب (( المنهاج ) ) (3: 442) : أعسر بها فإن صبرت صارت دينًا عليه، وإلا فلها الفسخ على الأظهر، والأصح أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب، ولو حضر وغاب ماله، فإن كان بمسافة القصر فلها الفسخ وإلا فلا، ويؤمر بالإحضار. وينظر: (( حاشيتا قليوبي وعميرة ) ) (4: 82) ، و (( فتوحات الوهاب ) ) (4: 224) ، وغيرها.
(2) في صحيح البخاري 5: 2048، وصحيح ابن حبان 8: 149، وسنن النسائي 5: 385، وغيرها بألفاظ متقاربة.
(3) في سنن البيهقي الكبير 7: 469، ومسند الشافعي 267، وقال ابن ا لملقن في خلاصة البدر 2: 257: إسناده صحيح على شرط الشافعي (.
(4) من سورة البقرة، الآية (280) .
(5) من سورة الطلاق، الآية (7) .