فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 559

والحديث المتقدّم لا دلالة فيه على ذلك؛ لأنه ليس فيه إلا حكاية قول المرأة: (أطعمني أو فارقني) ، فليس فيه دلالة على أن الفراقَ واجبٌ عليه إذا طلبت ذلك.

ولا يمكن الاحتجاج بكتاب سيدنا عمر ( أيضًا؛ لأن مذهبَه إسقاطٌ طلبها من المعسر كما رواه الثقاة، وكتابه كان إلى القادرين على النفقة؛ ولهذا أمرهم أن يوفُّوا بالبقيّة من النفقة الماضية.

ولا يمكن قياس النفقة على الجب والعنة؛ لأنهما يفوت بهما المقصود من الزواج، وهو التناسل والمال تابع فلا يلحق بما هو أصل؛ ولأن النفقة لا تفوت بل تتأخر وتبقى دينًا في الذمة، فيمكن تداركها بعد زمن فلا تكون معارضة لإبطال حقّه في الملك، وفي الجب والعنة لا يمكن ذلك فتعارض الحقّان، فترجّح حقّها؛ لأنه أصدق من حقّه إذ لا حاجة له إليها فيما يرجع إلى المقصود بالزواج.

وبهذا تبيَّن أن الإمساكَ بالمعروف لم يفت؛ لأن كلَّ واحد مخاطبٌ بما عنده؛ لقوله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه} (1) ، وليس له قدرة إلا على الالتزام في الذمّة، فيجب المصير إليه إلى الميسرة بالنصّ؛ ولهذا وجبَ المصيرُ إليه في حقّ المهر والنفقة المجتمعة من الماضي.

وقال الإمام مالك (: إذا امتنع الزوجُ من الإنفاق على زوجته:

فإن كان له مالٌ ظاهر نفذَ الحكم عليه بالنفقة في ماله.

فإن لم يكن له مال ظاهر وأصرّ على عدم الإنفاق طلَّقَ عليه القاضي في الحال.

وإن ادّعى العجز:

فإن لم يثبته طلَّق عليه حالًا.

وإن أثبت الإعسار أمهلَه مدّة لا تزيد على شهر، فإن لم ينفق طلَّقَ عليه بعد ذلك.

وإن كان الزوجُ مريضًا أو مسجونًا وامتنع عن الإنفاق على زوجته أمهلَه القاضي مدّةً يرجى فيها الشفاء أو الخلاص من السجن، فإن طالت مدّة المرض أو السجن بحيث يخشى الضرّر أو الفتنة طلَّقَ عليه القاضي.

(1) من سورة البقرة، الآية (236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت