فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 559

وإذا كان الزوجُ غائبًا غيبةً قريبةً ولم يترك نفقة لزوجته ضرب القاضي له أجلًا، فإن لم يرسل ما تنفقه زوجته على نفسها أو لم يحضر للإنفاق عليها طلَّقَ عليه القاضي بعد مضي الأجل.

فإن كان بعيد الغيبة أو كان مجهول المحلّ وثبت أنه لا مال له تنفق منه الزوجة طلَّقَ عليه القاضي.

فإن كان للزوج الغائب مال أو دين في ذمّة أحد أو وديعة في يد آخر كان للزوجة حقّ طلب فرض النفقة من ذلك المال أو الدين، ولها أن تقيم البيّنة على مَن يُنْكِر الدين أو الوديعة ويقضي بطلبها، وذلك بعد أن تحلفَ أنها تستحقّ النفقة على الغائب وأنه لم يترك لها مالًا ولم يقم عنه وكيلًا في الإنفاق عليها.

وتطليق القاضي لعدم الإنفاق يقع رجعيًّا، فللزوج أن يراجع زوجتّه إذا ثبت يساره واستعدّ للإنفاق في أثناء المدّة، فإن لم يثبت يساره أو لم يستعدّ للإنفاق لم تصحّ الرجعة.

وقال الإمام أحمد (: متى عجز الزوج عن نفقة المعسرين سواء كانت النفقة قوتًا أو كسوة أو مسكنًا بأن لم يقدر على شيء أصلًا أو صار لا يجد النفقة إلا يومًا دون يوم، فللزوجة الفسخ فورًا ومتراخيًا، ولها المقام معه مع منعها نفسها عنه وبدونه، ولا يمنعها تكسبًا، ولها الفسخ بعده.

فإن غابَ الموسرُ عن زوجته وتعذَّرت عليها النفقة بأن لم يترك لها ما تنفقُه على نفسها ولم تقدر له على مال ولا أمكنها تحصيل نفقتها بالاستدانة عليه ولا غيرها، فلها الفسخ فورًا ومتراخيًّا.

وقال بعضُهم: لا تملك الفسخ إلاّ إذا ثبت إعساره، ولا يصحّ الفسخ في ذلك كله بلا حكم حاكم، فيفسخ بطلبها أو تفسخ هي بأمره؛ لأنه فسخ مختلف فيه، فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسخ بالعنة، ولا يجب الحكم إلا بطلبها؛ لأنه لحقّها، فلا يجوز من غير طلبها كالفسخ للعنة، فإذا فَرَّق الحاكم بينهما، فهو فسخ لا رجعة له فيه؛ لأنها فرقةٌ لعجزه عن الواجب عليه، فأشبهت فرقة العنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت