فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 559

والمراد من الغيبة التي يفرض القاضي النفقة للزوجة بسببها أن لا يسهل إحضار الزوج ومراجعته، ولو كان مختفيًا في البلد الذي فيه الزوجة فلا يشترط أن تكون الغيبة مدّة سفر شرعي، ولا أن يكون الغائب مفقودًا: أي لا يدري مكانه ولا تعلم حياته ولا وفاته حتى لو ذهب إلى القرية، وتركها في البلد ولا يسهل إحضاره ومراجعته، فللقاضي أن يفرض لها النفقة، وهناك أقوال في هذا الموضوع، ولكن المعوَّل عليه ما تقدَّم لك. أنظر مادة (189) (1) .

وإن لم يترك الغائبُ مالًا مطلقًا ورفعت المرأة أمرَها للقاضي وأرادت أن تقيمَ بيّنة على الزواج؛ ليقضى لها بالنفقة عليه.

فقال أبو حنيفة وصاحباه (: لا يلتفت إلى قولها ولا يجبها إلى طلبها؛ لأن فيه قضاء على الغائب، وهو لا يجوز.

وقال زفر ( وأبو يوسف ( في رواية عنه: لا يجيبها إلى طلبها فيسمع بيّنتها ويقضى لها بالنفقة دون الزواج.

(1) مادة 189) تفرض النفقة لزوجة الغائب في ماله إن كان له مال حاضر في مَنْزله من جنس النفقة كالغلال ونحوها من أصناف المأكولات والذهب والفضة المضروبين وغير المضروبين، أو كان له مال من ذلك مودع عند أحد أو دين عليه، وأقرَّ المودع أو المديون بالمال وبالزوجية، أو لم يقرّ وكان الحاكم يعلمُ بهما، أو أقامت المرأة بيّنة على الوديعة أو الدين وعلى النكاح، وإن كان لا يقضي لها له على الغائب، ويبدأ الحاكم في فرض النفقة بمال الوديعة ثم بالدين، فلو كان للغائب مال حاضر في بيته من جنسها فرضَها فيه، ويأخذ الحاكم عليها كفيلًا بالمال الذي تقبضه ويحلفها أن زوجَها الغائب لم يترك لها نفقة وأنها لم تكن ناشزةً ولا مطلقةً مضت عدّتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت