ولكن حيث أن الغائبَ لم يترك مالًا أصلًا يأمرها القاضي بالاستدانة: أي تأخذ ما تنفقه على نفسها من غيره ويكون دينًا على الغائب يؤخذ منه متى حضر إن لم يدع ما يسقط عنه ذلك؛ لأن فيه نظرًا للمرأة، ولا ضرر فيه على الغائب؛ لأنه لو حضر وصدَّقَها في دعوى الزوجية، فقد أخذت حقَّها، فإن جَحَدَ حلفَ فإن امتنعَ فقد صدَّقَ، وإن أقامت بيّنة فقد ثبت حقّها وإن عجزت عن إقامة البينة يضمن الكفيل أو المرأة. وعمل القضاة اليوم على هذا لحاجة الناس، ولكن لا بُدَّ من أخذ كفيل منها بما تأخذه وتحليفها على الأشياء الثلاثة المتقدّمة في المادة التي قبل هذه؛ لأن في ذلك نظرًا إلى الغائب؛ ولهذا لو طلبت فسخَ النكاح فلا يجيبها القاضي إلى هذا الطلب اتفاقًا؛ لأن فيه إضرارًا بالغائب وهو إسقاط حقّه في الزوجية. أنظر مادة (190) (1) .
فإن حضر الزوجُ الغائبُ من السفر: فإما أن يصادق المرأة على ما ادّعته أو ينكر:
فإن وافقها فلا يكون له حقّ في أخذ شيء لا من المرأة ولا من الكفيل؛ لأنه لما وافقها على دعواها ثبت أنها أخذت شيئًا مستحقًا لها، وكل من المودع والمدين أعطى الوديعة أو الدين إلى مستحقّه، فلا يأخذ منهما شيئًا.
وإن أنكر:
فإما أن ينكر عدم تعجيل النفقة قبل سفره، ويدّعي أنه عجَّل لها النفقة قبل السفر أو ينكر أنها زوجة له.
أو ينكر عدم الطلاق وانقضاء العدّة ويدّعي أنه طلّقها قبل السفر وانقضت عدّتها، وكلّ له حكم يخصّه:
فإن كان الأول؛ وهو ما إذا ادّعى أنه عجَّل لها النفقة قبل سفره، وأنّها لا تستحقّ المال الذي أخذته حال غيابه:
فإمّا أن تنكرَ المرأةُ ذلك، أو تصدق.
فإن أنكرت، فإما أن يمكنه إثبات ذلك بالبيّنة أو لا.
(1) مادة 190) إذا لم يخلف الغائب مالًا وأقامت المرأة بيّنة على النكاح يقضي لها الحاكم بالنفقة دونه، ويأمرها بالاستدانة على زوجها ويكفّلها ويحلّفها كما تقدم، وإن طلبت فسخ النكاح فلا يفسخه.