فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 559

ولك أن نقول من أول الأمر حيث أن جميعَ أمواله تساوي نصف جميع الدين، فكلٌّ يأخذ نصف دينه، فإن كان يساوي الثلثين، فكلٌّ يأخذ ثلثي دينه وهكذا، فاتبع ما يسهل عليك، فإن الغرض الوصول إلى المقصود بأي طريق كان.

ولكن عندما يبيع القاضي أمواله لسداد ديونه فلا يبيعَها كلَّها، بل يترك النفقة الكافية له ولمَن تلزمُه نفقتُه سواءٌ كان زوجة أو غيرها، ولا شكّ أن النفقةَ تشمل: السكنى والكسوة والطعام، فيترك له بيتًا يسكن فيه هو ومَن تلزمُه على حسب حاله، ودرجته في الهيئة الاجتماعية، ومن الثياب كذلك، ومن الطعام ما يكفيه إلى أن يحصل على شيء آخر بحسب ما هو مستعدّ له من الكسب، فإن كان كسبه يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا أو سنويًا ترك له ما يكفيه هذه المدّة؛ لأنه بعدها يحصل على شيء جديد ينفق منه. أنظر: مادة (197) (1) .

[متى تصير النفقة دينًا]

واعلم أنه إذا مضت مدّة لم ينفق الزوج فيها على زوجته، بل أنفقت هي على نفسها سواء كان من مالها أو من مال غيرها، ثم طالبته بما أنفقت:

فإما أن تكون نفقة تلك المدّة غير مقضي بها ولم يحصل تراض بين الزوجين على إعطائه لها كل أسبوع مثلًا كذا من الدراهم.

أو تكون نفقة تلك المدّة مقضيًا بها أو متراضى عليها بين الزوجين.

والمقضى بها أو المتراضى عليها:

إما أن تكون مستدانة.

أو غير مستدانة.

والمستدانة:

إما أن تكون مستدانة بغير أمر القاضي أو أمر الزوج.

أو مستدانة بأمر واحد منهما.

وكلٌّ من هذه الأحوال له حكم يخصّه، وإليك البيان:

فإن كانت النفقةُ غيرَ مقضي بها ولا متراضى عليها:

فإما أن يكون الزمن الذي مضى ولم تطلب المرأة فيه النفقة شهرًا فأكثر.

أو أقلّ من شهر.

فإن كان الأول؛ سقطت النفقة بمضي هذا الزمن، فليس لها حقّ في طلبها؛ لأنها ليست بدين على الزوج؛ إذ أن النفقة لا تصير دينًا إلا بأحد أمرين:

(1) مادة 197) تقدم النفقة الكافية للشخص وزوجته وعياله بقدر الضرورة على قضاء ديونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت