فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 559

الأول: قضاء القاضي بها على الزوج.

الثاني: التراضي بين الزوجين؛ لأن النفقةَ صلةٌ وليست بعوض، فلم يستحكم الوجوب فيها إلا بالقضاء كالهبة، فإنّها لا توجب الملك في الموهوب إلا بمؤكّد، وهو القبض، وتراضي الزوجين بمَنْزلة القضاء؛ لأن ولايةَ الزوج على نفسه أقوى من ولاية القاضي عليه.

وقال الشافعي ( وأحمد ( على أحد القولين في مذهبه: تصير النفقة دينًا قبل القضاء أو الرضا؛ لأنها عوض، فصارت كسائر الديون، فتثبت وإن لم يقض بها القاضي ولم يتراض الزوجان على تقدير شيء معيّن، وهذا هو الظاهر؛ لأن الحنفيةَ نفسهم يقولون أنها جزاء الاحتباس، فالظاهر من هذا أنه متى وُجِدَ الاحتباس ثبت جزاؤه، وهو النفقةُ سواء حصل القضاء أو الرضا، أو لم يحصل واحد منهما.

وإن كانت المدّةُ الماضية أقلَّ من شهر فلا تسقط، وحينئذٍ فلها الحقُّ في طلب نفقة تلك المدّة؛ لأنهم جعلوا هذه المدة قليلة، والقليل ممَّا لا يمكن التحرز عنه؛ إذ لو سقطت بمضي اليسير من المدّة لَمَا تمكَّنت من الأخذ أصلًا قبل القضاء أو الرضا، ولا يخفى ما فيه من الحرج. أنظر مادتي (198) (1) و (200) (2) .

(1) مادة 198) لا تصير النفقة دينًا إلا بالقضاء أو بتراضي الزوجين على شيء معيّن.

(2) مادة 200) ليس للمرأة الرجوع على زوجها حاضرًا كان أو غائبًا بما أنفقته من مالها قبل فرض القاضي أو التراضي على شيء معيّن بل يسقط ذلك بمضي شهر فأكثر لا أقلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت