إعطاؤها معجّل صداقها، فإن لم يف به، فليس له حقّ في منعها من الخروج من بيته، وإن وَفَى به وأرادت أن تخرجَ:
فإما أن يكون خروجُها بحقّ.
أو بغير حق.
فإن كان الأول؛ فليس له منعها، فلها الخروج ولو بلا إذنه:
ومنه الخروج لزيارة والديها في كلِّ أسبوع مرّة، ولزيارة غيرهما من المحارم: كالأخ والأخت والعمّ والخال في كلّ سنةٍ مرّة.
وعن أبي يوسف ( تقييد خروجها بعدم قدرتهم على المجيء إليها، فإن كانوا قادرين على ذلك فلا تخرج، وهو حسن، فإن خروجَهم قد لا يشقّ عليهم، ويشقّ خروجها على الزوج فتمنع؛ لأن في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصًا إذا كانت شابّة والزوج من ذوي الهيئات، بخلاف خروجهم، فإنّه أيسر، وحينئذٍ ينظر إلى مَن ليس في خروجه ضرر، فيخرج ويمنع الآخر.
وله منعهم عند الزيارة من القرار والمقام عندها في بيته سواء كان ملكًا له أو مستأجره أو مستعيره؛ لأن الفتنةَ في المكث وطول الكلام.
ومن الخروج بحقٍّ: ما إذا كان لها عند شخص حقّ.
أو أرادت أداء حج الفرض مع وجود محرم لها، فليس له حقّ في منعها؛ لأن حقَّه لا يقدَّم على فرض العين، فلها الخروجُ ولو بلا إذنه.
ومن الخروج بحقٍّ: ما إذا وقعت لها مسألة تحتاج إليها في دينها، ولكن إن سألَ الزوجُ من العالم عنها، أو كان عالمًا بها فأخبرها بالحكم، فلا يباح لها الخروج، فإن امتنعَ من السؤال كان لها الحقُّ في الخروج وإن لم يرض الزوج.
فإن لم تقع لها مسألة بالفعل، ولكن أرادت أن تخرج إلى مجلس العلم لتتعلّم مسألة من مسائل الوضوء أو الصلاة مثلًا، فإن كان الزوج يحفظُ المسائل ويذكرها عندها، فله أن يمنعَها وإن كان لا يحفظ، فالأحسن أن يأذنَ لها أحيانًا، وإن لم يأذن فلا شيء عليه، ولا يباح لها الخروج ما لم تقع لها مسألة بالفعل.
ومن الخروج بحقٍّ: ما إذا خشيت سقوط البيت عليها أو حرقه أو غرقه، فلها أن تخرجَ بغير إذنه.