ولكن محلّ كون الطلاق الرجعي لا يزيل الملك ما دامت المرأةُ في العدّة، فإن انقضت عدّتها بانت منه، فيشترط ما يشترط في البائن بينونة صغرى، ويؤخذ من حكم الطلاق الرجعيّ أنه لا يؤثّر على الزوجية بشيء، بل لا تزال الزوجيةُ قائمة ما دامت المرأة في العدّة، وبناءً على ذلك فالزوجةُ لا تخرجُ من البيت الساكنة هي فيه مع الزوج قبل الطلاق، بل تبقى مقيمةً به حتى تنقضي العدّة؛ لقوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (1) ، نزلت في الطلاق الرجعيّ بدليل السياق، وهو قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (2) ، ويدخل عليها بغير إذنها، ولا يعلمها بدخوله.
ولكن محلّ ذلك إذا كان قصده مراجعتها، فإن لم يكن قاصدًا الرجعة، فالأحسن أن يعلمها؛ لأنه يخاف أن يقعَ بصره على موضع منها لو نظر إليه بشهوة يصير به مراجعًا، فيحتاج إلى طلاقها فتطول عليها العدّة، فتضرّر بذلك.
ومثل هذا في الحكم اتّخاذ سترة بينهما.
وتجب عليه نفقتها ما دامت في العدّة، ويجوز له الاستمتاع والوقاع ويصير بذلك مراجعًا؛ لأن الرجعةَ كما تكون بالقول تكون بالفعل، كما سيأتي في المادة التالية لهذه.
وإذا مات أحد الزوجين والمرأة في العدّة ورثه الآخرُ مطلّقًا: أي سواء كان الطلاق الرجعيّ في حال صحّته أو في حال مرضه، وسواء كان بطلبها أو بغيره، بخلاف الطلاق البائن، فإنّه إذا مات أحد الزوجين والمرأة في العدّة فلا يرثه الآخر، إلا إذا كان الطلاق في حال مرض الزوج وقامت قرينة على أن غرضه حرمانها من الإرث، كما ستعرفه في باب طلاق المريض.
(1) من سورة الطلاق، الآية (1) .
(2) من سورة الطلاق، الآية (1) .