فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 559

فينتج ممَّا ذُكِرَ أن الطلاقَ الرجعيّ لا يؤثِّر على شيء من الحقوق المترتِّبة على عقد الزواج ما دامت المرأة في العدّة، وكان قصد الزوج المراجعة، وإنّما تأثيره في عدد الطلاق، فبعد أن كان الزوجُ يملك ثلاث طلقات صار لا يملك إلا اثنتين إن كان الطلاق بواحدة، وإن كان باثنتين فلا يملك إلا واحدة. أنظر: مادة (230) (1) .

فقد عُلِمَ أن مَن وقعَ عليه الطلاقُ الرجعيّ له أن يراجعَ زوجتَه بدون احتياج إلى عقد ومهر جديدين ولا إلى رضاها، وهذا الحقّ ثابت له، ولو قال وقت الطلاق: لا رجعة لي؛ لأن هذا تغيير للمشروع، فلا يعوَّل عليه، ولكن يشترط في ثبوت الرجعة أن تكون الزوجة مدخولًا بها حقيقة، فإذا لم تكن مدخولًا بها أصلًا وأوقع عليها طلاقًا فلا تثبت الرجعة؛ لأن كلَّ طلاق يقع على غير المدخول لها يكون بائنًا؛ ولأن فائدةَ الرجعيّ تظهر في العدّة، والمطلقة قبل الدخول بها لا عدّة عليها، فلا يكون الطلاق رجعيًّا، فلا تثبت الرجعة.

ومثل غير المدخول بها أصلًا المدخولُ بها حكمًا، فلا رجعةَ بعد طلاقها، ولو كانت في العدّة، فإذا تزوَّج رجلٌ امرأةً واختلى بها خلوةً صحيحةً وطلَّقَها لزمتها العدّة، ولا يملك زوجُها الرجعةَ ولو كان الطلاق الذي أوقعه يقع به الرجعيّ في المدخول بها حقيقةً.

(1) مادة 230) الطلاق الرجعي بواحدة كان أو اثنتين للحرة لا يرفع أحكام النكاح، ولا يزيل ملك الزوج قبل مضي العدّة، بل لا تزال الزوجيّة قائمة ما دامت المرأة في العدّة، وإنّما تعتكف في بيتها المضاف إليهما بالسكنى، ويندب جعل سترة بينها وبين زوجها، ونفقتُها عليه مدّة العدّة ولا يحرم دخوله عليها، ولو من غير إذنها، ويجوز له الاستمتاع والوقاع، ويصير بذلك مراجعًا، وإذا مات أحدهما قبل انقضاء العدّة ورثَه الآخرُ سواء طلَّقها زوجُها في حال صحّته أو في مرضه برضاها أو بدونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت