وإنّما انفردَ الزوجُ بالرجعة في العدّة لا بعدها؛ لقوله تعالى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} (1) : أي لهم حقّ الرجعة، فهذه الآية تدلّ على مشروعية الرجعة وعدم اشتراط رضاها بها، واشترطت العدّة؛ لأنه بعد انقضائها لا يسمّى بعلًا، فليس له حقّ، بل هو والأجنبي سواء. أنظر: مادة (231) (2) .
ولا يشترط أن تكون الرجعةُ بالقول، بل كما تصحّ به تصحّ بالفعل أيضًا:
فالقول: كأن يقول الزوج: راجعتُك أو ارتجعتك أو رددتّك إذا كانت المرأة مخاطبة، أو راجعت زوجتي إلى عصمتي إن كانت غير مخاطبة.
والفعل: يكون بما يوجب حرمة المصاهرة، وهو الوقاع، واللمس بشهوة، والنظر كذلك إلى محلٍّ مخصوص، ولو كان ذلك اختلاسًا منه، وأما إذا كان منها، فالظاهر أنه لا يكون رجعةً إلا إذا ترتّب على لمسها له بشهوة أو نظرها إلى عضو مخصوص منه اشتهاؤه؛ لأن الرجعة له لا لها.
وقال الشافعي (: لا تصحّ الرجعة إلا بالقول عند القدرة عليه بأن لا يكون أخرس أو معتقل اللسان، فلا يجوز له وقاعها ولا لمسها بشهوة حتى يراجعها قولًا.
واستدلّ: بزوال الزوجية لوجود القاطع؛ لأن الطلاقَ عبارةٌ عن رفع القيد، وبقاء الزوجية يدلّ على بقاء القيد، وبينهما منافاة فانعدمت الزوجية ضرورة؛ ولهذا تحتسب الإقراء من العدّة، ومع بقاء النكاح لا تحتسب.
واستدلت الحنفية:
(1) من سورة البقرة، الآية (228) .
(2) مادة 231) كلّ مَن طلَّقَ زوجتَه المدخول بها حقيقة تطليقةً واحدةً رجعيةً أو تطليقتين كذلك لو حرّة فله أن يراجعها، ولو قال لا رجعة لي بدون حاجة إلى تجديد العقد الأول، ولا إلى اشتراط مهر جديد ما دامت في العدّة، سواء علمت بالرجعة أو لم تعلم، وسواء رضيت بها أو أبت، ولا يملك الرجعة بعد انقضاء العدّة ولا رجعة في عدّة المطلّقة بعد الخلوة، ولو كانت الخلوة صحيحة.