بقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} (1) ، سمّاه بعلًا، وهو الزوج وجعله أحقّ بردّها، فدلّ على بقاء النكاح؛ لأنه لا يقدر أحد على تملك الأجنبية بغير رضاها، والردّ لا يدلّ على الزوال، وإنّما هو عبارة عن ردِّها إلى حالتها الأولى؛ لأنها كانت بحيث لا تبين بثلاث حيض، فالبطلاق حصل لها ذلك، ثمّ تردُّ بالرجعة إلى حالتها الأولى. أنظر: مادة (232) (2) .
والرجعةُ لا تصحّ إلاَّ إذا كانت منجزة: كقول الزوج راجعتُ زوجتي إن لم تكن مخاطبة، أو راجعتك إن كانت مخاطبة، فلو أضافها إلى زمن مستقبل بأن قال: راجعت زوجتي بعد عشرة أيام مثلًا، أو علَّقها بشرط بأن قال: إن حصلَ كذا فقد راجعتُك، فلا تصحّ الرجعة، ولكن إذا كان مدلول فعل الشرط محققًا: أي موجودًا وقت التكلُّم صحَّت، فإذا قال الزوج: إن كنتُ فعلت ما أمرتُك به فقد راجعتُك، وكانت قد فعلته صحت الرجعة، وليس هذا خاصًّا بالرجعة، بل كلّ شيء نصّوا على أنه لا يصحّ تعليقه بالشرط كالبيع والشراء والإيجار والاستئجار والقسمة والصلح متى كان مدلولُ فعل الشرط محقّقًا صحّ؛ لأن التعليقَ في هذه الحالة يكون ظاهريًا فقط، وفي الحقيقة هو منجزٌ وقد تقدَّم هذا المبحث في شرح (مادة 12) . أنظر: مادة (233) (3) .
(1) من سورة البقرة، الآية (228) .
(2) مادة 232) تصحّ الرجعة قولًا براجعتك ونحوه خطابًا للمرأة أو راجعت زوجتي إن كانت غيرَ مخاطبة، وفعلًا بالوقاع ودواعيه التي توجب حرمة المصاهرة ولو اختلاسًا منه أو منها.
(3) مادة 233) يلزم أن تكون الرجعةُ منجزة في الحال، فلا يصح إضافتها إلى وقت مستقبل، ولا تعليقها بشرط.