فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 559

وكلٌّ من الأول والثاني لا يحتاج إلى بيان.

وأما الثالث: فمعناه أن المرأةَ إذا حاضت سقطَ عنها الصومُ والصلاة، فلا يجبان عليها ولا يصحّان منها، فإذا طهرت من الحيض لزمَها أن تقضي الصومَ لا الصلاة؛ لأن في تكليفها بقضاء الصلاة حرجًا لتكرارها في اليوم خمس مرات، فيدفع الحرجُ بخلاف الصوم، فإنه شهرٌ في كلِّ سنة، فليس في تكليفها بقضائه حرج، ولكنّها تقضي الفرضَ الذي طَهُرَت في وقته إذا انقطع الدم عنها، والباقي من وقت الفرض يسع الاغتسال وتكبيرة الإحرام، فلو كان الوقت الباقي لا يسع ذلك، فلا يجب عليها.

فإذا فرضنا أن الدمَ انقطع عنها أثناء وقت الظهر، والباقي منه: أي قبل دخول وقت العصر يسع اغتسالها وتكبيرة الإحرام، وجبت عليها صلاةُ الظهر، فإن أدّتها في هذا الوقت فبها، وإن لم تؤدها حتى دخل وقت العصر، تقرَّرت صلاةُ الظهر في ذمَّتها، فيجب عليها قضاؤها، فإن كان الوقتُ الباقي من وقت الظهر بعد انقطاع الدم لا يسع ما ذُكِرَ فلا تلزمها صلاة الظهر، فإذا دخلَ وقت العصر فلا يلزمها قضاؤها؛ لأنها لم تتقرَّر في ذمَّتها فلا تنقضي عدّتها في هذه الحالة إلا إذا خرجَ وقت العصر؛ لتقرّر صلاة العصر في ذمّتها إن لم تؤدّها في وقته.

وإنّما انقطعت الرجعةُ بمجرّد انقطاع الدم لأكثر الحيض ولم تنقطع إذا ارتفع الدم لأقل من الأكثر إلا بواحد من الثلاثة المتقدمة؛ لأن الحيضَ لا مزيد له على العشرة، فبتمامها يحكم بطهارتها وانقضاء العدّة، اغتسلت، أو لم تغتسل.

أمّا إذا انقطع لأقلّ من العشرة، فيمكن أن يعودَ ويكون دم حيض، فلا بُدَّ من تأكيد الانقطاع بشيء من أحكام الطاهرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت