فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 559

وقال محمّد (: لا تشترط الصلاة بالفعل في التيمّم لانقطاع الرجعة، بل تنقطع بالتيمم وإن لم تصل، وهذا هو القياس؛ لأن التيمّمَ عند عدم الماء يُنْزل مَنْزلة الاغتسال، بدليل جواز الصلاة وجواز دخول المسجد وغيره، ولا فرقَ بين الحكم بجواز صلاة أدِّيت وبين الحكم بجواز الإقدام على أدائها إذ كلُّ واحدٍ منهما يشترطُ له الطهاة، فإذا كان كالاغتسال في حقِّ تلك الأحكام، فكذا في حقِّ هذا الحكم، بل أولى؛ لأن انقطاعَ الرجعة يؤخذُ فيه بالاحتياط.

واستدل أبو حنيفة ( وأبو يوسف (: بأن طهارة التيمّم ضرورة لكونه تلويثًا حقيقة، وهو لا يرفع الحدث بيقين؛ ولذا لو وجد الماء كان محدثًا بالحدث السابق، وإنما جعل طهارة ضرورة للحاجة إلى أداء الصلاة كيلا تتضاعف الواجبات، والثابت ضرورةً يتقدَّرُ بقدرها، وهو أداء الصلاة وتوابعها من: دخول المسجد، وقراءة القرآن، فهو في حقِّ الرجعة عدمٌ إلا إذا حكمنا بجواز الصلاة بالأداء، فيلزمه الحكم بطهارتها ضرورةَ صحَّة الصلاة؛ لأنها لا تصحّ إلا من الطاهرات، فيلزمه انقطاع الرجعة ضرورة حكمنا بالطهارة. أنظر: مادة(235) (1) .

فقد علمت أن مَن طلَّقَ زوجتَه طلاقًا رجعيًّا فله أن يراجعَها ما دامت العدّة، فإن انقضت فليس له مراجعتها إلا بعقد ومهر جديدين، فإن أرادَ الزوجُ مراجعتَها مدّعيًا أن العدّةَ باقيةٌ ووافقته على ذلك فبها، وإن خالفته وادّعت أن العدّةَ انقضت وأنه لا يملكُ الرجعة:

فإمّا أن تكون العدّة بالأشهر.

أو بالحيض.

فإن كان الأول؛ فالأمر سهل؛ إذ ينظر إلى تاريخ الطلاق والوقت الذي حصلَ فيه النِّزاع، فإن كان ثلاثة أشهر أو أكثر كان القول قولُها بيقين، وإن كان أقلّ فالقول قوله.

(1) مادة 235) تنقطع الرجعةُ وتملك المرأة عصمتها إذا طهرت من الحيضة الأخيرة؛ لتمام عشرة أيام وإن لم تغتسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت