فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 559

وكذا لو قال لزوجته المختلى بها خلوة صحيحة بلا وطء لفظًا من ألفاظ الطلاق المتقدّمة كان الطلاق بائنًا أيضًا، وإن لزمتها العدّة؛ لأن الخلوةَ الصحيحة لا تقوم مقام الوطء في الرجعة، كما عرفته في (مادة 83) ، وإنّما كان الطلاق الواقع على غير المدخول بها بائنًا مطلقًا؛ لأن فائدة الطلاق الرجعي إنّما تظهر في العدّة، وهي أن الزوج له مراجعتها ما دامت فيها، فإذا انقضت بانت منه، وحيث أن المطلقةَ قبل الدخول لا عدّة عليها، فلا فائدة في جعل الطلاق رجعيًّا.

وينبني على عدم العدّة بالنسبة لغير المدخول بها أن الزوجَ إذا قال لها: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة، فلا يقع إلا الأولى؛ لأنه حيث لا عدّة عليها، فبمجرّد قوله لها: أنت طالق واحدة بانت منه لا إلى عدّة فلا تلحقها الثانية ولا الثالثة؛ لأن الطلاقَ لم يصادف محلّه؛ إذ هي في هذه الحالة أجنبية منه؛ لأنها ليست بزوجة ولا معتدّة، فلا تكون محلًا للطلاق، فلا يقع، ولَمَّا كان هذا لا يأتي عندما يقول لها: أنت طالق ثلاثًا: أي بكلمة واحدة؛ لأنه ليس معنا سابق ولاحق حتى نوقع السابق ونلغي اللاحق وقع الثلاث.

وأما المدخول لها فيقع عليها الثلاث في الحالتين: أي سواء كان الثلاث بكلمة واحدة أو متفرّقات؛ لوجود العدّة فتصادفها الثانية والثالثة، وهي محلّ للطلاق فيقع حتى إذا طلَّق الزوج امرأته المدخول بها طلقة انقضت عدّتها فأوقع عليها ثانية فلا تقع؛ لأنها غير محلّ له، وقد تقدَّمَ لك هذا المبحث بما لا مزيد عليه في شرح (مادة 224) . أنظر: مادة (240) (1) .

(1) مادة 240) كلّ طلاق يلحق المرأة غير المدخول بها فهو بائن، فمَن قال لزوجته غير المدخول بها حقيقة أو حكمًا: أنت طالق بانت بواحدة، ولا عدّة عليها، وكذا لو اختلى بها بلا وطء، ولكن عليها العدّة، فإن طلّقها ثلاثًا بكلمة واحدة وقعن، وإن فرَّقَ الثلاث بانت بالأولى فلا تلحقها الثانية ولا الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت