فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 559

وأما غيرُ المطلِّق فيجوز له أن يتزوَّجَها بعد انقضاء العدّة، وفي العدّة لا يجوز؛ لئلا يشتبه النسب، ولكن المطلِّق له ذلك؛ لأنه لا اشتباه في النسب فأبيح له تزوّجه بها في العدّة. أنظر: مادة (247) (1) .

ومتى وقعَ الطلاقُ بائنًا بينونة كبرى وهو ما كان بالثلاث، ويسمى بالطلاق البت، زال الملك والحلّ معًا، فلا يجوز له أن يعقدَ عليها ولو رضيت إلا بعد أن يتزوّجَها غيرُه، ولا بُدّ أن يكون هذا التزوّج صحيحًا نافذًا ويطأها ذلك الغير وطأً حقيقيًا، فالخلوةُ الصحيحةُ لا تكفي لحلها للأول، ولا بُدَّ أن يكون هذا الوطءُ في المحلِّ المباح شرعًا، ويشترط أن يكون هذا الوطء موجبًا للغسل بأن يلتقي الختانان، ثم بعد ذلك تقع الفرقة بينه وبينها سواء كان بالطلاق أو بالموت وتمضي عدّة هذه الفرقة.

ولا فرق في هذا الحكم بين ما إذا كانت المطلقة ثلاثًا مدخولًا بها أو غير مدخول بها، وإن كانت المدخول بها يقع عليها الثلاث سواء كان بكلمة واحدة كأنت طالق ثلاثًا أو متفرّقًا: كأنت طالق أنت طالق أنت طالق، وأما غير المدخول بها فلا يقع عليها الثلاث إلا إذا كان بكلمة واحدة، فإن كان متفرّقًا فلا يقع إلا الأولى فلا تلحقها الثانية ولا الثالثة.

والفرق بينهما أن المطلقةَ قبل الدخول لا عدّة عليها فبمجرَّد قوله لها: أنت طالقٌ بانت منه لا إلى عدّة فتصادفها الثانية وهي أجنبية منه فلا تقع، بخلاف المدخول بها، فإنّ عليها العدّة فتصادفها الثانية والثالثة، وهي محلّ للطلاق، فتقع كل منهما، وقد تقدمت لك هذه المسألة موضّحة في شرح (مادة 224) .

وإنّما كانت المطلّقة طلاقًا بائنًا بينونةً كبرى لا تحلّ لزوجها إلاَّ بما ذُكِرَ:

(1) مادة 247) الطلاقُ البائنُ بينونةً صغرى لا يزيل الحلّ، فلا تحرم المبانة بما دون الثلاث على مطلّقها، بل له أن يتزوَّجها في العدّة وبعدها إنما لا يكون ذلك إلا برضاها وبعقد ومهر جديدين، ويمنع غيرُه من نكاحها في العدّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت