فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 559

لقوله تعالى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (1) ، والمراد الطلقة الثالثة بدليل قوله تعالى قبل هذه الآية {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (2) . ثمّ الغايةُ نكاح الزوج الثاني مطلّقًا، والزوجية المطلّقة إنّما تثبت بالنكاح الصحيح وشرط الدخول ثبت بإشارة النصّ، وهو أن يحملَ النكاح على الوطء حملًا للكلام على الإفادة دون الإعادة؛ إذ العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج.

أو يزاد على النصّ بالحديث المشهور، وهو ما روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رفاعة بن سموال القرظي طلَّق امرأتَه تميمة بنت وهب فبتَّ طلاقَها فتزوَّجت بعبد الرحمن بن الزبير فجاءت رسول الله ( فقالت: (إنها كانت مع رفاعة فطلَّقها ثلاثَ تطليقات فتزوَّجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وإنّه والله ليس معه إلا مثل هذه الهدبة، وأخذت بهدبة من جلبابها، قالت: فتبسّم رسول الله( ضاحكًا، وقال: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته) (3) .

وعن ابن عمر ( قال سئل نبي الله ( عن الرجل يطلِّقُ امرأتَه ثلاثًا، فيتزوَّجها آخر فيغلق الباب، ويرخي الستر، ثمّ يطلِّقها قبل أن يدخل بها هل تحلّ للأول، قال:(لا تحل للأول حتى يجامعها) (4) ، وهذه الأحاديث مشهورة، فجازت الزيادة بها على الكتاب على تقدير أن يراد بالنكاح في الآية العقد، وعلى تقدير إرادة الوطء تكون موافقة له، فلا إشكال.

(1) من سورة البقرة، الآية (230) .

(2) من سورة البقرة، الآية (229) .

(3) في صحيح البخاري 5: 2014، وصحيح مسلم 2: 1056، والمنتقى 1: 172، وغيرها.

(4) سبق تخريجه (ص ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت