ولأن الشارعَ حثَّ على عدم الفرقة إلا إذا كانت هناك داعية إليها كما عرفته أول كتاب الطلاق؛ لأنها تزيل العقد الذي تترتّب عليه المصالح الدينية والدنيوية؛ ولذا لم يشرع الطلاق مرّة واحدة، بل جعل ثلاثًا؛ لأن النفسَ كذوبة ربّما تظهر عدم الحاجة إلى الزوجة، ثم يحصل الندم فشرع ثلاثًا؛ ليجرب نفسه أولًا وثانيًا، فالشارعُ لَمّا عَلِمَ من الأزواج ما ذُكِرَ قال: إنه إذا وقع الطلاق مرّة أو مرّتين منكم فلا يترتب عليه أمر تكرهه النفوس، ولكن احذروا من وقوع الثالثة، فإنها لو حَصَلت، فلا يمكن إرجاع الزوجة كما جاز ذلك أول وثاني مرّة، بل لا بُدَّ من حصول شيء تكرهه نفوسكم فلا تقدموا على الطلاق من غير تفكّر وروية خصوصًا الطلقة الثالثة. أنظر: مادة (248) (1) .
ومتى وقع الطلاق بائنًا بينونةً كبرى وتزوَّجت المطلّقة بغير زوجها بالشروط المتقدّمة في المادة السابقة وعادت لزوجها الأول، فإنها تعود إليه بحلٍّ جديد، فيملك عليها ثلاث طلقات وهذا باتفاق.
وأما المطلّقة بائنًا بينونةً صغرى إن عادت لزوجها ففيه تفصيل، وبيانه أنها:
إما أن تعود إليه قبل أن تتزوَّج بغيره أو بعده.
فإن كان بعد الزواج، فإمّا أن يدخل بها الزوّج الثاني أو لا.
فإن عادت إليه قبل أن تتزوَّج بغيره:
فإما أن يدخل بها الزوج الثاني، أو لا.
(1) مادة 248) الطلاقُ البت يزيل في الحال الملك والحلّ معًا، فمَن طلَّقَ زوجتَه الحرة من نكاح صحيح ثلاث طلقات بكلمة واحدة قبل الدخول أو بعد الدخول، سواء كانت الثلاث متفرّقات أو غير متفرقات يحرم عليه أن يتزوَّجَها حتى تنكح غيرّه نكاحًا صحيحًا نافذًا ويطأها وطأ حقيقيًا في المحل المتيقّن موجبًا للغسل، ثم يطلِّقَها أو يموت عنها، وتمضي عدّتها وموت الزوج الثاني قبل وطئها لا يحلها للأول.