فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 559

فإن عادت قبل إليه قبل أن تتزوَّج بغيره سواء أعادها وهي في العدّة أو بعد انقضائها عادت إليه بما بقي له من الطلقات الثلاث في الملك الأول اتفاقًا.

وإن عادت إليه بعد تزوّجها بغيره، ولكن قبل أن يدخلَ لها فكذلك.

وإن كان بعد الدخول بها ففيه خلاف:

فالإمام الأعظم ( وأبو يوسف ( يقولان: تعود إليه بحلّ جديد، فيملك عليها ثلاث طلقات، فيكون الزوج قد هدم الطلقات السابقة، كما هدم الثلاث، فيثبت حلّ جديد للزوج الأول.

وقال الإمام الشافعي ( ومحمد (: تعود إليه بما بقي له من الطلقات الثلاث في الملك الأول.

واستدل أبو حنيفة ( وأبو يوسف (: بما روي عن سعيد بن جبير ( قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عتبة بن مسعود ( إذ جاءه أعرابيّ فسأله عن رجلٍ طلَّق امرأتَه تطليقةً أو تطليقتين ثمّ انقضت عدّتها، وأراد الأوّل أن يتزوَّجَها، على كم هي عنده، فالتفت إلى ابن عباس (، وقال: ما تقول في هذا، قال: يهدم الزوجُ الثاني الواحدة والثنتين والثلاث، واسأل ابن عمر ( قال: فلقيت ابن عمر فقال: مثل ما قال ابن عباس (.

واستدلّ الشافعي ( ومحمد (:

بأن هذا الحديث رُوِي بسند آخر عن سيدنا عمر ( وسيدنا علي ( أنها تعود إليه بما بَقِيَ، فالمسألةُ خلافيةٌ بين الصحابة أيضًا(1) .

ولأن الزوجَ الثاني غاية للحرمة الحاصلة بالثلاث بالنصّ، وهو قوله تعالى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (2) ، إذ كلمة حتى للغاية حقيقةً ولم يوجد المغيا، وهو الحرمة الغليظة؛ لأنها معلّقة بالثلاث ولا يثبت شيء من الحكم ببعض أركان العلّة، فلا يصير الزوج الثاني غاية قبل وجودها لاستحالة وجود الغاية ولا مغيًا.

(1) ينظر: الرواية المختلفة في المسألة في مصنف ابن أبي شيبة 4: 112-113، وسنن البيهقي الكبير 7: 364.

(2) من سورة البقرة، الآية (230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت