والمعوّل عليه قول أبي حنيفة ( وأبي يوسف (. أنظر: مادة(249) (1) .
والطلاق بجميع أقسامه: أي سواء كان رجعيًا أو بائنًا، وسواء كان البائن بائنًا بينونة صغرى أو كبرى لا يقع على المرأة إلا بعد عقد الزواج؛ إذ الأجنبية غير محلّ له، ولا بُدّ أن يكون العقدُ صحيحًا، فإن كان غيرَ صحيح فلا يقع الطلاق أصلًا.
وينبني على ذلك أنه لو عقد رجلٌ على امرأة وكان العقد صحيحًا وأوقع عليها طلاقًا وترتَّب عليه حكمه سواء كان رجعيًا أو بائنًا، فإن كان العقد غير صحيح فلا يقع ولا يترتب عليه حكم، فإذا طلّقها ثلاثًا في هذه الحالة وأراد ردّها إليه فلا داعي إلى تزوّجها بغيره، بل له أن يردّها بعقد صحيح قبل ذلك، فيملك عليها ثلاث طلقات؛ لأن الطلاقَ الأوّلَ غيرُ واقع إذ الطلاق إنّما يقع بعد العقد الصحيح، ولكن لا يجوز أن يستعملَ هذا الحكم حيلةً لهدم وقوع الثلاث في كل حال من الأحوال، بل لا بُدَّ من أن يكون العقدُ غيرَ صحيح في الحقيقة.
ومن هذا تعلم فساد ما يستعمله بعضُهم وهو أنه عندما يقع الطلاق الثلاث على رجل ولم يروا حيلة لعدم وقوعه من كونه مكرهًا أو سكران مثلًا ينظرون إلى أصل العقد، فإن رأوا أنه تزوّجها بلا ولي وكانت بالغة عاقلة، أو بلا شهود عدول، يقولون: إن العقدَ غيرُ صحيح على مذهب الإمام الشافعي (، وبناءً عليه فلا يقع الثلاث فلا داعي إلى المحلل، ولكن بالتأمّل ترى أن هذه الحيلة باطلة لا ينبغي استعمالها أصلًا؛ لأن الناسَ يقلِّدون مذهب أبي حنيفة ( وقت العقد، والإمام الشافعي ( يقول بصحّة التقليد، فإذا سُئِلَ عن هذا العقد أجاب بصحّته فلا يجوز أن يحكم عليه بالفساد.
(1) مادة 249) نكاح الزوج الثاني يهدم بالدخول ما دون الثلاث من الطلقات السابقة، كما يهدم الثلاث ويثبت حلًا جديدًا، فتعود المرأة للزوج الأول إذا تزوّجها بملك جديد: أي يملك عليها ثلاث طلقات لو حرّة.