فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 559

وإنما لم تصحّ نيّة الثلاث في قوله: اختاري، وصحَّت في الأمر باليد؛ لأن الاختيار ينبئ عن الخلاص، وهو غير متنوع، بخلاف ما إذا قال لها: أنت بائنة ونوى ثلاثًا، فإنّها تقع؛ لأن البينونة متنوعة إلى غليظة وخفيفة، فأيّهما نوى صحّت نيَّته.

وبخلاف الأمر باليد؛ لأنه ينبئ عن التمليك وضعًا بصيغة العموم: كقوله تعالى: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} (1) وقوله: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} (2) ، وهو مصدر، والمصدر جنس يحتمل العموم والخصوص، فإذا نوى الثلاث فقد نوى تمليك جميع ما يملك، وهو محتمل لفظه فيجوز، كذا قالت الحنفية.

وغيرهم يقول: يقع ما نوى سواء كانت واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا، بأي لفظ كان كما تقدَّم لك نظيره في شرح (مادة 228) ، ومذهب غير الحنفية هو الظاهر. أنظر: مادة (262) (3) .

فقد علمت أن التفويضَ يكون:

بالتخيير.

وبالأمر باليد.

وبصريح لفظ الطلاق معلَّقًا على مشيئة المرأة.

وإن الأول والثاني كناية فلا بُدَّ من النيّة أو دلالة الحال.

وأما الثالث فإنّه صريحٌ، فإذا قال رجلٌ لزوجته: طلِّقي نفسَك، فطلَّقت في الوقت الذي تملك فيه ذلك، كما علمته في شرح (مادة 261) وقعَ الطلاقُ رجعيًا سواء نوى أو لم ينو؛ لأن الصريحَ لا يحتاج فيه إلى النيّة. أنظر: مادة (263) (4) .

وعندما يفوِّض الزوجُ الطلاقَ لزوجته بصريح الطلاق لا يخلو الحال من أحد أمرين:

(1) من سورة الانفطار، (الآية19) .

(2) من سورة آل عمران، الآية (154) .

(3) مادة 262) إذا قالت المفوّض إليها الاختيار أو التي جعل أمرها بيدها في مجلس علمها: اخترت نفسي أو طلقت نفسي بانت بواحدة سواء نوى الزوج بذلك واحدة أو ثنتين، وتصحّ نيّة الثلاث في الأمر باليد، ولا تصحّ في التخيير.

(4) مادة 263) إذا فوَّض الطلاقَ لمشيئة المرأة وقال لها بصريح لفظه: طلِّقي نفسك، فطلَّقت في المجلس تقع واحدةً رجعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت